مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِيضَاحُ - الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 509 من 570

ان يحفظ رسول الله صلّى الله عليه وآله فيه ومن المروءة أن يحفظ رسول الله صلّى الله عليه وآله فى عائشة زوجته وفى الزّبير ابن عمّته وفى طلحة الّذي وقاه بيده ، ثمّ ما الّذي ألزمنا وأوجب علينا ان نلعن أحدا من المسلمين او نبرأ منه وأىّ ثواب فى اللّعنة والبراءة؟! انّ الله تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلّف : لم لم تلعن؟ بل قد يقول له : لم لعنت؟ ولو أنّ انسانا عاش عمره كلّه لم يلعن ابليس لم يكن عاصيا ولا آثما ، واذا جعل الانسان عوض اللّعنة : أستغفر الله ؛ كان خيرا له.

ثمّ كيف يجوز للعامّة ان تدخل أنفسها فى امور الخاصّة واولئك قوم كانوا أمراء هذه الأمّة وقادتها ونحن اليوم فى طبقة سافلة جدّا عنهم فكيف يحسن بنا التّعرّض لذكرهم؟! أليس يقبح من الرّعيّة ان تخوض فى دقائق امور الملك وأحواله وشئونه الّتي تجرى بينه وبين أهله وبنى عمّه ونسائه وسراريه وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله صهرا لمعاوية وأخته أمّ حبيبة تحته فالأدب ان تحفظ أمّ حبيبة وهى أمّ المؤمنين فى أخيها وكيف يجوز ان يلعن من جعل الله تعالى بينه وبين رسوله مودّة أليس المفسّرون كلّهم قالوا : هذه الآية أنزلت فى أبى سفيان وآله وهى قوله تعالى : ( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ) ؛ فكان ذلك مصاهرة رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا سفيان وتزويجه ابنته على أنّ جميع ما تنقله الشّيعة من الاختلاف بينهم والمشاجرة لم يثبت وما كان القوم الاّ كبنى أمّ واحدة ولم يتكدّر باطن احد منهم على صاحبه قطّ ولا وقع بينهم اختلاف ونزاع.

فقال أبو جعفر رحمه الله :

قد كنت منذ أيّام علّقت بخطّى كلاما وجدته لبعض الزّيديّة فى هذا المعنى نقضا وردّا على أبى المعالى الجوينىّ فيما اختاره لنفسه من هذا الرّأى وأنا أخرجه إليكم لأستغنى بتأمّله عن الحديث على ما قاله هذا الفقيه فانّى أجد ألما يمنعنى من الاطالة فى الحديث لا سيّما اذا خرج مخرج الجدل ومقاومة الخصوم ثمّ أخرج من بين كتبه كرّاسا قرأناه فى ذلك المجلس واستحسنه الحاضرون وأنا أذكر هاهنا خلاصته.

الصفحة 509 من 570