وأنّ رسول الله صلعم لم يكن يعرف ذلك او عرفه فلم يبيّنه لهم [ وتركهم فى عمى وشبهة (1) ] وأنّ الصّحابة (2) من بعده وغيرهم من التّابعين استنبطوا ذلك (3) برأيهم وأقاموا أحكاما (4) سمّوها سنّة أجروا النّاس عليها ومنعوهم ان يجاوزوها الى غيرها ؛ وهم فيها مختلفون يحلّ بعضهم منها (5) ما يحرّمه بعض ويحرّم بعضهم ما يحلّه بعض [ فمن خالفهم فيها وعابها فهو (6) ] عندهم منسوب الى البدعة والهوى خارج من الجماعة والسّنّة غير مرضىّ ، ولا مقبول الشّهادة ولا مزكّى ولا يصلّى خلفه ؛ مدفوع عن كلّ خير ولا شيء عنده من الفضل ، والرّاضى بها منسوب الى السّنّة والجماعة ، مقبول الشّهادة غير مدفوع عن شيء من الفضل فهم للرّأى فى الدّين (7) مستعملون (8) ؛ فيه يحلّون ويحرّمون ، وينكحون ويفرّقون ، ويقتلون ويستحيون ، ويعتقون ويسترقّون ، ويعاقبون ويعفون ووجدناهم مع ما أجمعوا عليه من هذا القول مختلفين فى عمود التّوحيد.
أقاويل الجهميّة
فمنهم الجهميّة الّذين يقولون : انّ الله لا فى السّماء ولا فى الأرض ولا بينهما ،
__________________
(1) ما بين الحاصرتين فى م فقط وفيه بهذه العبارة : « وتركهم فى عمياء مشبهة ».
(2) ح ج س مج مث وعبارة القاسانى المشار إليها « وأن أصحابه ».
(3) هنا زيادة فى النسخ وهى : « من فروع الدين الحلال ( فى م : والحلال ) وجميع الاحكام من الصلاة وغيرها من أبواب الفرائض برأيهم ما لم يبعث الله به نبيه ( صلعم ) ولم يكن النبي يعرفه او عرفه فلم يخبرهم به حتى استخرجوه هم برأيهم » فكأنها نشأت من تكرار العبارة اشتباها وسهوا من الكتاب والنساخ ومأخذ التصحيح عبارة المحقق القاسانى (ره) فى الاصول الاصيلة ( ص 5 ، س 15 ) وكذا عبارته فى سفينة النجاة ( ص 103 ؛ س 8 ).
(4) م : « واقامة الاحكام ».
(5) ح ج س مج مث : « فيها ».
(6) ح ج س مج مث : « فعائبها ».
(7) ح : « بالدين » ج س مج مث : « للدين ».
(8) م : « مقتدون » ج س مث مج : « متعملون ».




