مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِيضَاحُ - الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 475 من 570

يخالفون الله ورسوله ويزعمون أنّهم لا يقبلون توبة ممّن تاب والله يقول : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) (1) فى آيات كثيرة فى كتاب الله يخبر عباده أنّه يقبل توبتهم اذا تابوا من الشّرك ومن الذّنوب.

وقد قبل عليّ بن أبى طالب عليه السّلام توبة الخوارج يوم خرجوا عليه بحر وراء (2) ورئيسهم يومئذ ابن الكوّاء فلمّا كلّمهم وحاجّهم رجعوا وتابوا ؛ فقبل منهم. ثمّ قد رويتم عنه صلوات الله عليه أنّه كان يخطب النّاس على منبر الكوفة فحكمت عليه الخوارج من نواحى المسجد يقولون : لا حكم الاّ لله ؛ فقطع خطبته ثمّ أقبل عليهم فقال : حكم الله أنتظر فيكم كلمة حقّ يلتمس بها باطل (3) أما انّ لكم عندنا يا معشر (4) الخوارج ثلاثا لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولن نقاتلكم حتّى تبدءونا ، ثمّ خرجوا عليه يوم النّهروان فخرج إليهم فحاجّهم فرجع منهم أقوام وتابوا ؛ فقبل توبتهم وكفّ عنهم ، وأبى الآخرون أن يتوبوا ؛ فقاتلوه ؛ فقتلهم أجمعين الاّ نفرا منهم يسيرا أصابهم جراحات فأتوه فتابوا ؛ فقبل منهم وخلّى سبيلهم.

فزعمتم فى روايتكم عن الحسن بن الحسن أنّه قال : إن أظفرنى (5) الله بمن يخالفنى

__________________

(1) آية 25 سورة الشورى.

(2) قال ياقوت فى معجم البلدان : « حروراء بفتحتين وسكون الواو وراء أخرى والف ممدودة قرية بظاهر الكوفة وقيل : موضع على ميلين منها نزل به الخوارج الذين خالفوا على بن أبى طالب رضى الله عنه فنسبوا إليها. وقال ابن الانبارى : حروراء كورة. وقال أبو منصور : الحرورية منسوبة الى موضع بظاهر الكوفة نسبت إليه الحرورية من الخوارج وبها كان أول تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليه قال : ورأيت بالدهناء رملة وعثة يقال لها : رملة حروراء ».

(3) كذا فى النسخ منكرا.

(4) ح : « يا معاشر ».

(5) مج : « ان ظفرنى ».

الصفحة 475 من 570