مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِيضَاحُ - الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 570

وكفّ عن المغيرة فلم يعاقبه ولم يعاتبه على ما صنع وأنتم تزعمون أنّ الشّيعة يقعون فى

__________________

فارسا ، فغضبت حين قال ذلك لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت إليه فأخذت برأسه فسحبته على أنفه فكأنما كان على أنفه عزلاء مزادة ، فأرادت الانصار أن يستقيدوا منى ، فبلغ ذلك أبا بكر رضى الله عنه فقال : ان أناسا يزعمون أنى مقيدهم من المغيرة بن شعبة ، ولان أخرجهم من ديارهم أقرب من أن أقيدهم من وزعة الله الذين يزعون عباد الله ( فقال مؤلف الكتاب ) قلت : هذا الكلام الاخير لم أعرف معناه ؛ والله أعلم ، رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح » وقال مصحح الكتاب بالنسبة الى قوله : « لم أعرف » ما نصه : « بعد تصحيحه من النهاية ظهر معناه أنه لا يقيد ممن يكف الناس عن الشر » أقول : يريد بتصحيحه من النهاية ما ذكره ابن الاثير فى النهاية فى مادة « وزع » بقوله : « فيه : من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن ؛ أى من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه مخافة القرآن والله تعالى ، يقال : وزعه يزعه وزعا فهو وازع اذا كفه ومنعه ومنه الحديث : ان ابليس رأى جبريل (ع) يوم بدر يزع الملائكة أى يرتبهم ويسويهم ويصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار ومنه حديث أبى بكر : أن المغيرة رجل وازع يريد أنه صالح للتقدم على الجيش وتدبير أمرهم وترتيبهم فى قتالهم ، ومنه حديث أبى بكر أنه شكا إليه بعض عماله ليقتص منه فقال : أقيد من وزعة الله؟

الوزعة جمع وازع وهو الّذي يكف الناس ويحبس أولهم على آخرهم أراد : أقيد من الذين يكفون الناس عن الاقدام على الشر؟ وفى رواية أن عمر قال لابى بكر : أقص هذا من هذا بأنفه فقال : أنا لا أقص من وزعة الله ؛ فأمسك ومنه حديث الحسن لما ولى القضاء قال : لا بد للناس من وزعة اى من يكف بعضهم عن بعض يعنى السلطان وأصحابه »

اذا عرفت ذلك فاعلم أن ليس هذا بأول قارورة كسرت فى الاسلام فان لهذا العمل الصادر من أبى بكر نظائر منها ما أشار إليه الامينى رحمه الله تعالى فى سادس

الصفحة 365 من 570