تزكيتهم على يقين وهو قول الله عزّ وجلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) (1) وقد علمت الأمّة قاطبة أنّه لم يكن أحد أشدّ نكاية فى أعداء الله ولا أشدّ جهادا فى الحرب ولا أبلغ فيها من عليّ بن أبى طالب عليه السّلام فانّه لم يخف فى الله لومة لائم فى جهاد الكفّار ثمّ أكّد هذه الآية بقوله : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (2) ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) (3) ثمّ أكّد ذلك بقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ ) (4) فمن الّذي نجا منهما ممّن كان كافرا أو ممّن اتّخذ آيات الله هزوا ولعبا؟! والأمّة مجمعة (5) على أنّ عليّ بن أبى طالب عليه السّلام لم يشرك بالله عزّ وجلّ طرفة عين قطّ ، ولم يتّخذ دين الله عزّ وجلّ هزوا ولعبا.
ذكر الوصيّة
وأجمعوا (6) على أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله لم يوص وترك (7) الوصيّة ترك فريضة من فرائض الله عزّ وجلّ وذلك قوله لنبيّه (ص) : ( [ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ] إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) (8)
__________________
(1) آية 54 سورة المائدة.
(2 و 3) آيتا 55 و 56 من سورة المائدة.
(4) صدر آية 57 سورة المائدة وذيلها : ( وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ).
(5) فى الاصل : « مجتمعة ».
(6) فى الاصل : « واجتمعوا ».
(7) فى الاصل : « ولم ترك » ولعله كان : « ومن ترك ».
(8) آية 180 سورة البقرة.




