لفضل رسول الله صلّى الله عليه وآله وقرابتهم منه ، فقال له ابن عبّاس : وفّقت يا أمير المؤمنين ولم تزل موفّقا ، فقال : يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد صلّى الله عليه وآله ؟ فقال ابن عبّاس وكره أن يجيبه : ان لم أكن أدرى فانّ أمير المؤمنين يدرينى (1) فقال : كرهوا (2) أن تجتمع لكم الخلافة والنّبوّة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا (3) فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت ، فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين إن تأذن لى فى الكلام وتمط الغضب تكلّمت؟ فقال : تكلّم يا ابن عبّاس فقال : أمّا قولك يا أمير المؤمنين : اختارت لأنفسها فأصابت ووفّقت ؛ فلو أنّ قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله تعالى لها لكان الصّواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأمّا قولك : انّهم كرهوا أن تكون (4) لنا النبوّة والخلافة فانّ الله تبارك وتعالى وصف قوما بالكراهية فقال : ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) (5) فقال عمر : هيهات يا ابن عبّاس والله لقد كانت تبلغنى (6) عنك أشياء أكره
__________________
(1) قال المجلسى فى ثامن البحار ضمن ذكره الطعن الثامن عشر من مطاعن عمر ( ص 308 307 من طبعة أمين الضرب ) : « وروى ابن أبى الحديد فى الشرح وابن الاثير فى الكامل عن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال يوما لابن عباس : أتدري ما منع الناس منكم؟ قال : لا يا أمير المؤمنين قال : ولكنى أدرى قال : ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال كرهت قريش ان تجمع لكم النبوة والخلافة ( الى آخر الحديث ) »
أقول : هناك مطالب مفيدة بالنسبة الى حديث المتن ونظائر له وتحقيقات من المجلسى (ره) فمن أراده فليراجع هناك.
(2) فى النسخ : « أكره » وفى بعضها : « كره » وفى تاريخ الطبرى : « كرهوا ان يجمعوا لكم النبوة والخلافة ».
(3) أى تتكبرون وتتعظمون وتفتخرون.
(4) فى بعض النسخ : « يكون ».
(5) آية 9 سورة محمد ( القتال ).
(6) فى بعض النسخ : « يبلغنى ».




