فى ذلك ونازلت أبا بكر فيه كلّ المنازلة [ فى ترك قتاله من (1) ] منع الزّكاة فأبى الاّ قتالهم وسبيهم (2) فلمّا رأيته قد لجّ به شيطانه فى خطاء ما عزم عليه [ أمسكت عجزا عنه وخوفا منه (3) ] ولقد ألححت عليه فى ذلك يوما حتّى غضب فقال لى : يا ابن الخطّاب انّك لحدب على أهل الكفر بالله والرّدّة عن الاسلام ، فأمسكت عنه وقلت له : ولمبيح دمائهم كان أحدب (4) على أهل الكفر منّى.
ورويتم عن المعتمر (5) بن سليمان [ عن يونس (6) ] عن الحسن البصرىّ أنّه سئل عن قول عمر ؛ كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى الله شرّها ؛ فمن عاد لمثلها فاقتلوه ، ما أراد عمر بذلك؟ قال : شيء كان فى صدر عمر أحبّ أن يظهره ، فقال السّائل : أمن موجدة (7) كانت من عمر على أبى بكر؟ قال الحسن : فما تراه اذا؟ [ مع أنّه قد (8) ] كانت بين (9) قوم حركة هى الّتي [ دعت عمر الى ذلك الموقف بهذا الكلام (10) ] فقال له الرّجل : فما تلك الحركة؟ فقال الحسن : أعرض عمّا فات فانّ الله حسيب ما هناك.
__________________
(1) غير م : « وفى قتال من » عطفا على قوله : « فيه » فيما سبق.
(2) غير م : « الا قتالهم وسباهم ».
(3) م : « فأمسكت عجزا وخوفا ».
(4) قال ابن الاثير فى النهاية : « وفى حديث على رضى الله عنه يصف أبا بكر : وأحدبهم على المسلمين اى أعطفهم وأشفقهم يقال : حدب عليه يحدب اذا عطف » فعلم منه معنى الحدب وقال الزمخشرى فى أساس البلاغة : « حدب عليه وتحدب تعطف ، وهو حدب على أخيه ، وفيه ما شئت من العطف والحدب على حفدة العلم والادب ».
(5) غير م : « ومن ذلك ما رواه المعتمر ».
(6) فى م فقط.
(7) قال الزبيدى فى تاج العروس : « وقال شراح الفصيح : وجدت على الرجل موجدة أى غضبت عليه ، وأنا واجد عليه أى غضبان ».
(8) ليس فى م.
(9) غير م : « من ».
(10) م : « دعت عمر الى الكلام ».




