مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 376

يعني عليا وأميرا ووزيرا ، فمحمد سيّد أهل السّموات والأرضين ، وعلي نفس هذا السيّد وروحه ولحمه ودمه ، وأخوه وفتاه ومؤانسه ومؤاسيه ومفديه ، وسلطان دولته وحامي ملّته وفارس مملكته ، فعلي سلطان أهل السّموات والأرضين ، وأميرهم ووليّهم ومالكهم ، لأنّه أولى بهم من أنفسهم لأنه أمين الله وأميره ، ووليّه ووالده في الفخار على الإنس والجنة ، سيّدا لشباب أهل الجنة ، فكل من سكن الجنة من الإنس والجن فالحسن والحسين سيداه ، وأهل الجنة سادة الخلائق ، فالحسن والحسين سادة السادات ، ولا يسود أهل الآخرة إلّا من ساد أهل الدنيا ، وأبوهما خير منهما بنص الحديث الذي عليه الإجماع ، فأمير المؤمنين سيد سادات أهل الدنيا والآخرة ، وزوجته الزهراء سيّدة النساء لأنّها بضعة النبوّة ولحمة الرسالة ، وشمس الجلالة ودار العصمة ، وبقيّة النبوّة ، ومعدن الرحمة ، ومنبع الشرف والحكمة ، فهو السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة قرين السيادة والزيادة ، فهو الولي الذي حبّه أمان وبغضه هوان ، ومعرفته إيقان ، وإليه الإشارة بقوله : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) (1) فالرحمة محمّد صلّى الله عليه وآله ، والفضل علي. دليله قوله : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) (2) يعني بدين محمد وولاية علي ، لأن لأجلهما خلق الخلق وبهما أفاض عليه الرزق ، لأن كل ما ينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان ، فالحسن هما والإحسان بهما ، أما الحسن فدليله قوله : «أوّل ما خلق الله نوري» (3) فهو النور الجاري في آحاد الموجودات ، وأفرادها ، وأما الاحسان فقوله : «أنا من الله والكل منّي» (4) فالكل من أجله وبأجله ، فهو الحسن والإحسان كما قيل :

جميع ما أنظره جماله  

 

وكل ما خيّل لي خياله  

وكل ما أنشقه نسيمه  

 

وكل ما أسمعه مقاله  

ولي فم شرفه مديحه  

 

ولي يدكرمها نواله  

ما يعرف العشق سوى متيم  

 

لذله قيل الهوى وقاله  

__________________

(1) النساء : 83.

(2) يونس : 58.

(3) تقدّم تخريجه.

(4) تقدّم الحديث.

الصفحة 95 من 376