يعني عليا وأميرا ووزيرا ، فمحمد سيّد أهل السّموات والأرضين ، وعلي نفس هذا السيّد وروحه ولحمه ودمه ، وأخوه وفتاه ومؤانسه ومؤاسيه ومفديه ، وسلطان دولته وحامي ملّته وفارس مملكته ، فعلي سلطان أهل السّموات والأرضين ، وأميرهم ووليّهم ومالكهم ، لأنّه أولى بهم من أنفسهم لأنه أمين الله وأميره ، ووليّه ووالده في الفخار على الإنس والجنة ، سيّدا لشباب أهل الجنة ، فكل من سكن الجنة من الإنس والجن فالحسن والحسين سيداه ، وأهل الجنة سادة الخلائق ، فالحسن والحسين سادة السادات ، ولا يسود أهل الآخرة إلّا من ساد أهل الدنيا ، وأبوهما خير منهما بنص الحديث الذي عليه الإجماع ، فأمير المؤمنين سيد سادات أهل الدنيا والآخرة ، وزوجته الزهراء سيّدة النساء لأنّها بضعة النبوّة ولحمة الرسالة ، وشمس الجلالة ودار العصمة ، وبقيّة النبوّة ، ومعدن الرحمة ، ومنبع الشرف والحكمة ، فهو السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة قرين السيادة والزيادة ، فهو الولي الذي حبّه أمان وبغضه هوان ، ومعرفته إيقان ، وإليه الإشارة بقوله : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) (1) فالرحمة محمّد صلّى الله عليه وآله ، والفضل علي. دليله قوله : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) (2) يعني بدين محمد وولاية علي ، لأن لأجلهما خلق الخلق وبهما أفاض عليه الرزق ، لأن كل ما ينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان ، فالحسن هما والإحسان بهما ، أما الحسن فدليله قوله : «أوّل ما خلق الله نوري» (3) فهو النور الجاري في آحاد الموجودات ، وأفرادها ، وأما الاحسان فقوله : «أنا من الله والكل منّي» (4) فالكل من أجله وبأجله ، فهو الحسن والإحسان كما قيل :
جميع ما أنظره جماله |
| وكل ما خيّل لي خياله |
وكل ما أنشقه نسيمه |
| وكل ما أسمعه مقاله |
ولي فم شرفه مديحه |
| ولي يدكرمها نواله |
ما يعرف العشق سوى متيم |
| لذله قيل الهوى وقاله |
__________________
(1) النساء : 83.
(2) يونس : 58.
(3) تقدّم تخريجه.
(4) تقدّم الحديث.




