مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 376

فصل

[علي عليه السّلام الميزان يوم القيامة]

قال الله سبحانه : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) (1) قال ابن عباس : الموازين الأنبياء والأولياء (2) ، والميزان يقتضي كفتين وشاهدين ضرورة فالكفة الأولى منه : لا إله إلّا الله ، وقسطاسه المرفوع : محمد رسول الله قائما بالقسط ، والكفة الأخرى : علي ولي الله ، وإليه الإشارة بقوله : (وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ).

قال العالم عليه السّلام : السماء رسول الله والميزان علي (3) لأن بحبّه توزن الأعمال ، وقوله : (وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ) (4) أي لا تظلموا عليا حقّه لأنه من جهل حقّه لا ميزان له.

وروي في قوله تعالى : (اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) (5) قال : الكتاب القرآن والميزان الولاية ، وقال علي بن إبراهيم (6) : الكتاب علي والميزان أيضا علي ، لأنه ما لم تكن لك الولاية فلا دين ولا كتاب ، لأن الولاية بها يتم الدين وبها ينعقد اليقين ، فالولاية هي ميزان العباد يوم المعاد ، فإذا وضعت السّموات والأرض وما بينهما من الراسيات والشامخات ، مقابل لا إله إلّا الله فلا يلزم يقوم لها وزن ، وضعت الولاية مقابلها وهي علي ولي الله رجحت الميزان لأن الولاية معها التوحيد والنبوة ، لأنها جزء من التوحيد وجزء من النبوة ، فهي جامعة لسرّ التوحيد ، والنبوة خاتمة لهما وذلك لأن لا إله إلّا الله روح الإيمان وظرف الباطن محمد رسول الله رسوخ الإسلام وظرف الظاهر علي ولي الله ظرف الإسلام والإيمان ، وروح

__________________

(1) الأنبياء : 47.

(2) في البحار 7 / 251 عن الإمام الصادق عليه السّلام : الموازين الأنبياء والأوصياء.

(3) بحار الأنوار : 24 / 67 ح 1.

(4) الرحمن : 7 8.

(5) الشورى : 17.

(6) تفسير القمي : 1 / 30.

الصفحة 93 من 376