فصل
[علي عليه السّلام الإمام المبين]
ومن ذلك ما رواه ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (1) قام رجلان فقالا : يا رسول الله ، أهي التوراة؟ قال : لا. قالا : فهو الإنجيل؟ قال : لا. قالا : فهو القرآن؟ قال : لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : هو هذا الذي أحصى الله فيه علم كل شيء ، وإن السعيد كل السعيد من أحبّ عليا على حياته وبعد وفاته ، والشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته (2).
قال حذيفة بن اليمان : رأى أمير المؤمنين عليه السّلام رجلا من شيعته وقد أثر فيه السن وهو يتجلد ، فقال له : كبر سنك يا رجل ، فقال : في طاعتك يا أمير المؤمنين. فقال : إنّك تتجلّد. فقال : على أعدائك. فقال : أجد فيك بقيّة ، فقال : هي لك يا أمير المؤمنين (3).
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : نحن أئمّة المسلمين وحجّة الله على العالمين ، ونحن أمان لأهل السّموات والأرضين ، ولو لانا لساخت الأرض بأهلها (4).
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن الله اختارني واصطفاني ، وجعلني سيّد المسلمين واختار لي وزيرا من أهلي ، وجعله سيّد الوصيّين ، الحياة معه سعادة ، والموت معه سعادة ، أوّل من آمن بي وصدّقني اسمه في التوراة مقرون مع اسمي ، وزوجته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء ابنتي ، وابناه ريحانتاي من الدنيا وسيدا شباب أهل الجنّة ، والأئمة من ولده حجج الله على خلقه ، من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى الصراط المستقيم ، ما وهب الله
__________________
(1) يس : 12.
(2) بحار الأنوار : 35 / 427 ح 2 ، و : 21 / 143 ح 6.
(3) بحار الأنوار : 42 / 186 ح 1.
(4) أصول الكافي : 1 / 179 ح 12 ، وبصائر الدرجات : 488.




