لسيئاتهم ، يا علي ذكرك وذكر شيعتك في التوراة قبل أن يخلقوا بكل خير ، وكذلك الإنجيل فإنّهم يعظمون إلينا شيعتك ، يا علي ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض. فبشّرهم بذلك ، يا علي قل لشيعتك وأحبّائك يتنزّهون من الأعمال التي يعملها عدوّهم فما من يوم وليلة إلّا ورحمة من الله نازلة إليهم ، يا علي اشتدّ غضب الله على من أبغضك وأبغض شيعتك واستبدل بك وبهم يا علي ويل لمن استبدل بك سواك وأبغض من والاك يا علي أقرئ شيعتك السلام وأعلمهم أنّهم إخواني ، وأنّي مشتاق إليهم فليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ويجتهدوا في العمل ، فإنّ الله عزوجل راض عنهم يباهي بهم الملائكة لأنّهم وفوا بما عاهدوا وأعطوك صفو المودّة من قلوبهم واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد ، وصبروا على المكاره فينا مع الأذى وسوء القول فيهم فكن بهم رحيما فإنّ الله سبحانه اختارهم لنا وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرّنا وألزم قلوبهم معرفة حقّنا ، وجعلهم متحلين بحلّتنا لا يؤثرون علينا من خالفنا بالناس في غمة من الضلال ، قد عموا عن الحجّة وتنكبوا عن المحجّة ، يصبحون ويمسون في سخط الله ، وشيعتك على منهاج الحق لا يستأنسون إلى من خالفهم ، وليست الدنيا لهم ولا همهم منها أولئك مصابيح الدجى (1).
وعنه عليه السّلام أنّه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا (2) ، فلا ينجو إلّا من كان منهم ومعهم لصدق الحديث والباقون إلى النار ، فشيعتنا آخذون بحجزتنا ونحن آخذون بحجزة نبيّنا ، ونبيّنا آخذ بحجزة ربّنا والحجزة : النور من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا ، الجاحد لولايتنا كافر والجاحد لفضلنا كافر (3).
لأنّه لا فرق بين جحود الولاية وجحود الفضل ، وجحود النبوّة وجحود الربوبية ، فإنّ جحود كل مقام من هذه يستلزم جحود الآخر ، والإقرار بكل واحد منهما يستدعي الإقرار بالآخر.
وقال عليه السّلام : ولا يبغضنا مؤمن ولا يجحدنا موقن ، ولا يحبّنا كافر ، ومن مات على حبّنا كان
__________________
(1) بحار الأنوار : 68 / 48 ح 91 و 39 / 309 ح 124 بتفاوت.
(2) تقدّم الحديث.
(3) بحار الأنوار : 23 / 312 ح 20.




