مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 376

لسيئاتهم ، يا علي ذكرك وذكر شيعتك في التوراة قبل أن يخلقوا بكل خير ، وكذلك الإنجيل فإنّهم يعظمون إلينا شيعتك ، يا علي ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض. فبشّرهم بذلك ، يا علي قل لشيعتك وأحبّائك يتنزّهون من الأعمال التي يعملها عدوّهم فما من يوم وليلة إلّا ورحمة من الله نازلة إليهم ، يا علي اشتدّ غضب الله على من أبغضك وأبغض شيعتك واستبدل بك وبهم يا علي ويل لمن استبدل بك سواك وأبغض من والاك يا علي أقرئ شيعتك السلام وأعلمهم أنّهم إخواني ، وأنّي مشتاق إليهم فليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ويجتهدوا في العمل ، فإنّ الله عزوجل راض عنهم يباهي بهم الملائكة لأنّهم وفوا بما عاهدوا وأعطوك صفو المودّة من قلوبهم واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد ، وصبروا على المكاره فينا مع الأذى وسوء القول فيهم فكن بهم رحيما فإنّ الله سبحانه اختارهم لنا وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرّنا وألزم قلوبهم معرفة حقّنا ، وجعلهم متحلين بحلّتنا لا يؤثرون علينا من خالفنا بالناس في غمة من الضلال ، قد عموا عن الحجّة وتنكبوا عن المحجّة ، يصبحون ويمسون في سخط الله ، وشيعتك على منهاج الحق لا يستأنسون إلى من خالفهم ، وليست الدنيا لهم ولا همهم منها أولئك مصابيح الدجى (1).

وعنه عليه السّلام أنّه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا (2) ، فلا ينجو إلّا من كان منهم ومعهم لصدق الحديث والباقون إلى النار ، فشيعتنا آخذون بحجزتنا ونحن آخذون بحجزة نبيّنا ، ونبيّنا آخذ بحجزة ربّنا والحجزة : النور من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا ، الجاحد لولايتنا كافر والجاحد لفضلنا كافر (3).

لأنّه لا فرق بين جحود الولاية وجحود الفضل ، وجحود النبوّة وجحود الربوبية ، فإنّ جحود كل مقام من هذه يستلزم جحود الآخر ، والإقرار بكل واحد منهما يستدعي الإقرار بالآخر.

وقال عليه السّلام : ولا يبغضنا مؤمن ولا يجحدنا موقن ، ولا يحبّنا كافر ، ومن مات على حبّنا كان

__________________

(1) بحار الأنوار : 68 / 48 ح 91 و 39 / 309 ح 124 بتفاوت.

(2) تقدّم الحديث.

(3) بحار الأنوار : 23 / 312 ح 20.

الصفحة 68 من 376