مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 376

فصل

[منزلة الولي ومعاني الولاية]

وإلى هذا السرّ إشارة من كلامه البليغ في نهج البلاغة فقال : وهو يعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرحى (1) ، وهذه إشارة إلى انّه عليه السّلام غاية الفخار ومنتهى الشرف وذروة العزّ ، وقطب الوجود وعين الوجود ، وصاحب الدهر ووجه الحق وجنب العلى ، فهو القطب الذي دار به كل دائر وسار به كل سائر ، لأنّ سريان الولي في العالم كسريان الحق في العالم لأن الولاية هي الكلمة الجارية السارية فهي لكل موجود مولاه ومعناه ، لأن المولى هو الاسم الأعظم المتقبل لأفعال الربوبية والمظهر القائم بالأسرار الإلهية ، والنقطة التي أدير عليها بركار (2) النبوّة فهي حقيقة كل موجود فهي باطن الدائرة والنقطة السارية السايرة ، التي بها ارتباط سائر العوالم ، وإلى هذا المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال :

تقبلت أفعال الربوبية التي  

 

عذرت بها من شك أنك مربوب  

ويا علة الدنيا ومن بدء خلقها  

 

إليه سيتلو البدء في الحشر تعقيب (3)  

فهو قطب الولاية ونقطة الهداية ، وخطة البداية والنهاية ، يشهد بذاك أهل العناية وينكره أهل الجهالة ، والعماية ، وقد ضمنه أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا في قوله : «كالجبل ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير» ، وهذا رمز شريف لأنّه شبه العالم في خروجهم من كتم العدم بالسيل وشبّه ارتفاعهم في ترقيهم بالطير لأنّ الأوّل ينحدر من الأعلى إلى الأدنى ، والثاني يرتفع من الأدنى إلى الأعلى فقوله ينحدر عنّي السيل إشارة إلى أنّه باطن النقطة التي عنها ظهرت الموجودات ولأجلها تكوّنت الكائنات ، وقوله «ولا يرقى إليّ الطير» إشارة إلى انّه

__________________

(1) في خطبته الشقشقية راجع نهج البلاغة الخطبة الثالثة.

(2) فركار خ ل.

(3) الصراط المستقيم : 1 / 169 الفصل الرابع.

الصفحة 64 من 376