والخلق من بعد صنايع لنا أي مصنوعين لأجلنا (1).
يؤيّد ذلك (ما رواه) جابر بن عبد الله في تفسير قوله : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (2) ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أوّل ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من جلال عظمته فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثم سجد لله تعظيما فتفتّق منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا بالقدرة ، ثم خلق العرش ، واللوح ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، وضوء النهار ، وضوء الأبصار ، والعقل والمعرفة ، وأبصار العباد ، وأسماعهم وقلوبهم ، من نوري ، ونوري مشتق من نوره ، فنحن الأوّلون ، ونحن الآخرون ، ونحن السابقون ، ونحن الشافعون ، ونحن كلمة الله ونحن خاصة الله ، ونحن أحبّاء الله ، ونحن وجه الله ، ونحن أمناء الله ، ونحن خزنة وحي الله ، وسدنة غيب الله ، ونحن معدن التنزيل ، وعندنا معنى التأويل ، وفي آياتنا هبط جبرائيل ، ونحن مختلف أمر الله ، ونحن منتهى غيب الله ، ونحن محال قدس الله ، ونحن مصابيح الحكمة ، ومفاتيح الرحمة ، وينابيع النعمة ، ونحن شرف الامّة ، وسادة الأئمة ، ونحن الولاة والهداة ، والدعاة والسقاة ، والحماة ، وحبّنا طريق النجاة ، وعين الحياة ، ونحن السبيل والسلسبيل ، والمنهج القويم ، والصراط المستقيم ، من آمن بنا آمن بالله ، ومن ردّ علينا ردّ على الله ، ومن شك فينا شك في الله ، ومن عرفنا عرف الله ، ومن تولّى عنّا تولّى عن الله ، ومن تبعنا أطاع الله ، ونحن الوسيلة إلى الله ، والوصلة إلى رضوان الله ، ولنا العصمة والخلافة والهداية ، وفينا النبوّة والإمامة والولاية ، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة ، ونحن كلمة التقوى والمثل الأعلى والحجّة العظمى ، والعروة الوثقى ، التي من تمسّك بها نجا وتمّت البشرى (3).
وعن محمد بن سنان ، عن ابن عباس قال : كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : مرحبا بمن خلقه الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة. قال : فقلنا : يا رسول الله أكان الابن قبل الأب؟
__________________
(1) بحار الأنوار : 33 / 58 ح 398.
(2) آل عمران : 110.
(3) بحار الأنوار : 25 / 22 ح 38.




