فصل
[أوّل الخلق نور محمّد وعلي عليهما السّلام]
ظهر الواحد عن الأحد ، وفاض عن الواحد سائر العدد ، وذاك كما ظهر الخط عن النقطة ، والسطح عن الخط ، والجسم عنهم ، والحروف عن النقطة ، والكلام عن الحروف ، والمعاني عن الكلام ، والكل من واحد ، منه المبدأ وإليه المعاد ، بدؤها منك وعودها إليك ، فالنقطة الواحدة هي حقيقة الموجودات ، ومبدأ الكائنات ، وقطب الدائرات ، وعالم الغيب والشهادة ، وظاهرها النبوّة ، وباطنها الولاية ، وهما نور واحد في الظاهر والباطن ، ولكن الولاية من النبوّة وعنها لأنهما الاسمين الأيمنين اللذين جمعا فاجتمعا ، ولا يصلحان إلّا معا ، يسمّيان فيفرقان محمد وعلي ، ويوصفان فيجتمعان نبي وولي ، وتمامهما في تمام أحدهما ، تمام الولي من النبي ، لأن القمر يستمد من الشمس ، فإذا كمل صار بدرا فإذا غابت الشمس كان الحكم للبدر (1).
__________________
(1) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
«يا عمر بن الخطاب أتدري من أنا؟! انا الذي خلق الله أول كل شيء
نوري ، فسجد له فبقي في سجوده سبعمائة عام ، فاول كل شيء سجد له
نوري ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي خلق الله العرش من
نوري والكرسي من نوري واللوح والقلم من نوري ، والشمس والقمر
من نوري ، ونور الأبصار من نوري والعقل الذي في رؤوس الخلائق من
نوري ، ونور المعرفة في قلوب المؤمنين من نوري ولا فخر»
(شرح الشمائل المحمدية : 1 / 49 ، ولوامع أنوار الكوكب الدري : 1 / 13).
وفي حديث مستفيض : «كنت أول الأنبياء [الناس] في الخلق وآخرهم في البعث» (كنز العمال : 11 / 452 ح 32126 ، والجامع الصغير : 2 / 162 ، والطبقات الكبرى : 1 / 119 ، والفردوس بمأثور الخطاب : 3 / 282 ح 4850 ، والوفا بأحوال المصطفى : 361 ، وينابيع المودة : 1 / 220 و 18 ، والخصائص الكبرى : 1 / 3 الباب الأول).
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : «كنت وليّا وآدم بين الماء والطين» (جامع الأسرار : 382 460 ح




