مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 376

وستون في خمسة كان العدد ثلثمائة وثلاثين ، ومنبع الأسرار الهاء المضمومة التي هي قيوم الحروف والطبيعة الخامسة الفعالة والهاء باطن كل موجود وحقيقة كل شهود ، فإذا قدح زناد الهاء بصوان الألف خرجت الطاء الاكالة ، وإذا ضربت الهاء في نفسها كان العدد خمسا وعشرين ، فهي لا تظهر إلّا نفسها لأنّ خمسة وعشرين خمس خمسات ، وإذا ضربت خمس وعشرون في نفسها كان العدد ستمائة وخمسا وعشرين ، والهاء من حروف المريخ ، ومن عرف كيف النطق بها أهلك عدوّه ولكن ذاك مودع في الصدور لا في السطور ، ونطقها على سبيل الرمزها يابيل أو هو يا هو مذل يا منتقم يا فعال أنت هو.

فصل

[شرف لفظة : هو ودلالتها]

(1) اعلم أن الاسم إما مشتق ، أو علم ، أو إشارة ؛ والاسم المشتق كلّي لا يمنع من وقوع الشركة فيه ، والاسم العلم قائم مقام الإشارة فهو فرع عليها ، والإشارة أصل والأصل أعظم من الفرع ، فقولك : هو أشرف الأسماء كلّها يعني :

(2) أن الحق سبحانه فرد مجرّد لا يمكن نعته بصفة زايدة وإلّا لانتفت الفردانية ، والإخبار عنه بعين ذاته محال ، فجميع الأسماء المشتقة قاصرة عن الإنباء عن ذاته المقدّسة. وأما لفظ هو فإنه ينبىء عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأ عن جميع جهات الكثرة ، فاسم هو لوصوله إلى كنه الصمدية أشرف الأسماء.

(3) أن الصفات المشتقة لا تعرف إلّا دالة على الصفات ، والصفات لا تعرف إلّا بالإضافة إلى المخلوقات ، وأما لفظ هو فإنّه يدل عليه من حيث هو هو ، وهذا الاسم يوصل إلى الحق ويقطع عن الخلق.

(4) أن الأسماء المشتقة دالّة على الصفات ، ولفظ هو دال على الموصوف ، والموصوف أشرف من الصفة ، وذلك لأن ذات الباري سبحانه ما كملت بالصفات بل هي لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال ؛ فلفظ هو يوصل إلى ينبوع العزّة.

(5) أن لفظ هو مركّب من حرفين (ه و) والهاء أصل الواو فهو حرف واحد يدل على

الصفحة 51 من 376