مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 376

فصل

[نشوء الحروف من الألف]

واعلم أن الكلام تناهى إلى الحروف ، والحروف إلى النقطة ، وهي الألف المفقود وينشأ عنه (28) حرفا كما مرّ وهي الصورة الإلهية القائمة بذات الله ، وهي قسمان جلال وجمال ، وحروف الجلال قسم واحد وهي الحروف النارية ، وحروف الجمال ثلاثة أقسام وليس في الحروف حرف إلّا وهو صادر عن الألف وهو شهادة الوجود والموجود بوحدانية الربّ المعبود ، وهي محيطة بكل شيء وهو بكل شيء محيط كما قيل :

ففي كل شيء له آية  

 

تدلّ على أنّه واحد  

فصل

[تركيب الأسماء من سرّ الحروف]

ومن سرّ الحروف تتركّب الأسماء ، ولكل كلمة ظاهر وباطن ، والظاهر لأهل التقليد ، والباطن لأهل التحقيق والتجريد ، لأنّ الظاهر جسم الروح وقشوره ، والباطن روح الجسم ولبابه ، والناس على أربعة أقسام : قسم لهم حظّ من الظاهر والباطن ، وهم الراسخون في العلم ، وقسم ليس لهم حظّ في الظاهر والباطن وهم الكفّار ، وقسم ليس لهم حظ في الظاهر دون الباطن وهم المحجوبون في الظلمة المقرون بالنبوّة دون الإمامة ، وقسم ليس لهم حظ من الباطن دون الظاهر وهم عقلاء المجانين.

وروى ابن عباس في قوله تعالى : (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً) (1) قال : معناه شرحناه شرحا بيّنا بحساب الجمل فهم من فهم وهذا هو العلم الذي أسرّه الله إلى نبيّه ليلة المعراج

__________________

(1) الاسراء : 12.

الصفحة 49 من 376