مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 376

أنت أبو الأشياء ومبدأها وحقيقتها ومعناها ، لأنّ الكلمة الكبرى عنها برزت الموجودات ، وهي سرّ سائر الكائنات.

وقوله : فقلت له : أنا أنت. يعني أنا مثلك ميّت ومركّب. فقال : حاشاك ، حاشاك ، أنا أنا ، وأنا أنا ، يعني ابن التراب والنور.

وقوله : أنا ذات الذوات ، والذات في الذوات للذات ، صرّح بإظهار السرّ المكنون ، والكلمة المتعلّقة بطرفي «كن فيكون» ، وذلك أنه اسم الله الأعظم وحقيقة كل كائن وأنه ذات كل موجود لذات واجب الوجود لأنّه سرّه وكلمته وأمره ووليّه على كلّ شيء ، وذلك أمر خصّه الله به ؛ لأنّه هو هو ، بل إنه كلمة الله وآيته وسرّه.

فبان بحل هذا المبهم كفر الغالي والقالي ، وسلوك التالي والموالي ، ووصول العارف العالي ، فعلي سرّ الله في الكل ووليه على الكل ، لأن الربّ سبحانه سلم ما أوجده بإرادته ، وخلقه بقدرته ومشيئته ، إلى وليّه وكلمته ، فقد سلم ما صدر منه إليه لأن المولى الولي مقامه في الخلق مقام الربّ العلي وإليه الإشارة بقوله : «لا فرق بينهم وبينك إلّا انّهم عبادك وخلقك» (1).

وقوله في الدعاء : «جئت بك إليك» يعني جئت بصفاتك إلى ذاتك ، وبعدلك إلى عفوك.

وقوله له : فقال : عرفت ، فقلت نعم ، فقال : فامسك.

هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا عرف أن عليّا هو السرّ الخفي ، وجب عليه الإمساك لقبول (2) العقول عن هذا الإدراك.

__________________

(1) الإنسان الكامل : 128 ، والرسائل الثمانية : 88.

(2) لنبو خ ل.

الصفحة 44 من 376