مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 376

باعا ، وبطبع الحال أنّ الفئة الأولى لا يسعها الرضوخ لما لا يعلمون ، كما أنّ الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما حقّقوه في مدحرة البطلان ، فهنالك تثور المنافرة ، وتحتدم الضغائن ، ونحن نقدّر للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة وسلوكهم جدد السبيل في طلب الحقّ ونقول :

على المرء أن يسعى بمقدار جهده  

 

وليس عليه أن يكون موفّقا  

ألا إنّ الناس لمعادن كمعادن الذهب والفضة (1) وقد تواتر عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام : أنّ أمرنا أو حديثنا صعب مستصعب لا يتحمّله إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان (2).

إذن فلا نتحرّى وقيعة في علماء الدين ولا نمسّ كرامة العارفين ، ولا ننقم من أحد عدم بلوغه إلى مرتبة من هو أرقى منه ، إذ لا يكلّف الله نفسا إلّا وسعها. وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : لو جلست أحدّثكم ما سمعت من فم أبي القاسم صلّى الله عليه وآله لخرجتم من عندي وأنتم تقولون : إنّ عليا من أكذب الكاذبين (3).

وقال إمامنا السيّد السجّاد عليه السّلام : لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول الله صلّى الله عليه وآله بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق (4) (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى ، وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً).

وإلى هذا يشير سيّدنا الإمام السجّاد زين العابدين عليه السّلام بقوله :

إنّي لأكتم من علمي جواهره  

 

كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا  

وقد تقدّم في هذا أبو حسن  

 

إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا  

فربّ جوهر علم لو أبوح به  

 

لقيل لي : أنت ممّن بعبد الوثنا  

__________________

(1) حديث ثابت عند الفريقين (هامش الغدير).

(2) بصائر الدرجات للصفار : 6 ، أصول الكافي : 1 / 216.

(3) منح المنّة للشعراني : 14.

(4) بصائر الدرجات للصفّار : 7 آخر الباب الحادي عشر من الجزء الأوّل وأصول الكافي لثقة الإسلام الكليني : 1 / 216.

الصفحة 4 من 376