وعاد إلى حرب الطغاة مجاهدا |
| والبيض والخرصان في قده قد |
إلى أن غدا ملقى على الترب عاريا |
| يصافح منه إذ ثوى للثرى خد |
وشمّر شمر الذيل في حزّ رأسه |
| ألا قطّعت منه الأنامل والزند |
فوا حزن قلبي للكريم علا على |
| سنان سنان ، والخيول لها وخد |
تزلزلت السبع الطباق لفقده |
| وكادت له شم الشماريخ تنهد |
وأرجف عرش الله من ذاك خيفة |
| وضجت له الأملاك وانفجر الصلد |
وناحت عليه الطير والوحش وحشة |
| وللجن إذ جن الظلام به وجد |
وشمس الضحى أمست عليه عليلة |
| علاها اصفرار إذ تروح وإذ تغدو |
فيا لك مقتولا بكته السما دما |
| وثل سرير العز ، وانهدم المجد |
شهيدا غريبا نازح الدار ظاميا |
| ذبيحا ومن قاني الوريد له ورد |
بروحي قتيلا غسله من دمائه |
| سليبا ومن سافي الرياح له برد |
ترض خيول الشرك بالحقد صدره |
| وترضخ منه الجسم في ركضها جرد |
ومذ راح لما راح للأهل مهره |
| خليا يخد الأرض بالوجه إذ يعدو |
برزن حيارى نادبات بذلّة |
| وقلب غدا من فارط الحزن ينقد |
فحاسرة بالردن تستر وجهها |
| وبرقعها وقد ، ومد معها رفد |
ومن ذاهل لم تدر أين مفرها |
| تضيق عليها الأرض والطرق تنسد |
وزينب حسرى تندب الندب عندها |
| من الحزن أوصاب يضيق بها العد |
تنادي : أخي يا واحدي وذخيرتي |
| وعوني وغوثي والمؤمل والقصد |
ربيع اليتامى ، يا حسين ، وكافل |
| الأيامى زمانا ، بعد بعدكم ، البعد |
أخي بعد ذاك الصون والخدر والخبا |
| يعالجنا علج ، ويسلبنا وغد |
بناتك يابن الطهر طه حواسر |
| ورحلك منهوب تقاسمه الجند |
لقد خابت الآمال ، وانقطع الرجا |
| بموتك مات العلم والدين والزهد |
وأضحت ثغور الكفر تبسم فرحة |
| وعين العلى ينخد من سحها الخد |
وصوّح نبت الفضل بعد اخضراره |
| وأصبح بدر التم قد ضمه اللحد |




