مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 376

أمام الإمام السبط جادوا بأنفس  

 

بها دونه جادوا وفي نصره جدّوا  

شروا عندما باعوا نفوسا نفائسا  

 

على هجرها وصل وفي وصلها فقد  

قضوا إذ قضوا حق الحسين وفارقوا  

 

وما فرقوا بل وافقوا السعد يا سعد  

فلما رأى المولى الحسين رجاله  

 

وفتيانه صرعى وشادي الردى يشدو  

غدا طالبا للموت كالليث مغضبا  

 

يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا  

وإن جمعوا سبعين ألفا لقتله  

 

فيحمل فيهم وهو بينهم فرد  

إذا كرّ فروا من جريح وواقع  

 

ذبيح ومهزوم به طوّح الهد  

ينادي : ألا يا عصبة عصت الهدى  

 

وخانت فلم ترع الذمام ولا العهد  

فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم  

 

كفرتم ، فلا قلب يلين ولا ود  

ولا يتنا فرض على كل مسلم  

 

وعصياننا كفر وطاعتنا رشد  

فهل خائف يرجو النجاة بنصرنا  

 

ويخشى إذا اشتدت سعير لها وقد  

ويرنو لنحو الماء يشتاق ورده  

 

إذا ما مضى يبغي الورود له ردوا  

فيحمل فيهم حملة علوية  

 

بها العوالي في أعالي العدى قصد  

كفعل أبيه حيدر يوم خيبر  

 

كذلك في بدر ، ومن بعدها أحد  

إذا ما هوى في لبة الليث عضبه  

 

فمن نحره بحر ، ومن جزره مد  

وعاد إلى أطفاله وعياله  

 

وغرب المنايا لا يفل لها حد  

يقول : عليكن السلام مودّعا  

 

فها قد تناهى العمر واقترب الوعد  

ألا فاسمعي يا أخت إن مسّني الردى  

 

فلا تلطمي وجها ولا يخمش الخد  

وإن برحت فيك الخطوب بمصرعي  

 

وجلّ لديك الحزن والثكل والفقد  

فإرضي بما يرضى إلهك واصبري  

 

فما ضاع أجر الصابرين ولا الوعد  

وأوصيك بالسجاد خيرا فإنّه  

 

إمام الهدى بعدي له الأمر والعهد  

فضج عيال المصطفى ، وتعلّقوا  

 

به ، واستغاث الأهل بالندب والولد  

فقال وكرب الموت يعلو كأنه  

 

ركام ومن عظم الظما انقطع الجهد :  

ألا قد دنا الترحال فالله حسبكم  

 

وخير حسيب للورى الصمد الفرد  

الصفحة 362 من 376