زكوا في الورى أمّا وجدّا ووالدا |
| وطابوا فطاب الأم والأب والجد |
بأسمائهم يستجلب البر والرضى |
| بذكرهم يستدفع الضر والجهد |
ومال إلى فتيانه ، ورجاؤه |
| يقول : لقد طاب الممات ألا اشتدوا |
فسار لأخذ الثأر كل شمردل |
| إذا هاج قدح للهياج له زند |
وكل كمي أريحي غشمشم |
| تجمع فيه الفضل وانعدم الضد |
إذا ما غدا يوم الندى أسر العدى |
| ولما بدا يوم الندى أطلق الوعد |
ليوث نزال بل غيوث نوازل |
| سراة كأسد الغاب لا بل هم الأسد |
إذا طلبوا راموا ، وإن طلبوا رموا |
| وإن ضربوا صدوا وإن ضربوا قدوا |
فوارس أسد الغيل منها فرائس |
| وفتيان صدق شأنها الطعن والطرد |
وجوههم بيض ، وخضر ربوعهم |
| وبيضهم حمر إذا النقع مسرد |
إذا ما دعوا يوما لدفع ملمة |
| غدا الموت طوعا والقضاء هو العبد |
بها كل ندب يسبق الطرف طرفه |
| جواد على ظهر الجواد له أفد |
كأنهم نبت الربى في سروجهم |
| لشدّة حزم لا بحزم لها شدوا |
لباسهم نسجوا الحديد إذا بدوا |
| جبالا وأقيالا تقلهم الجرد |
إذا لبسوا فوق الدروع قلوبهم |
| وصالوا فحر الكر عندهم برد |
يخوضون تيّار الحمام ظواميا |
| وبحر المنايا بالحنايا لها مد |
يرون المنايا نيلها غاية المنى |
| إذا استشهدوا : أمر الردى عندهم شهد |
إذا فللت أسيافهم في كريهة |
| غدا في رؤوس الدارعين لها حد |
فمن أبيض يلقى الأعادي بأبيض |
| ومن أسمر في كفّه أسمر صلد |
يذبون عن سبط النبي محمد |
| وقد ثار عالي النقع واصطخب الوقد |
يخال بريق البيض برقا سجاله ال |
| دماء وأصوات الكماة لها رعد |
إلى أن تدانى العمر واقترب الردى |
| وشأن الليالي لا يدوم لها عهد |
أعدوا نفوسا للفناء وما اعتدوا |
| فطوبى لهم نالوا البقاء بما عدوا |
أحلوا جسوما للمواضي وأحرموا |
| فحلوا جنان الخلد فيها لهم خلد |




