فنادى ونادى الموت بالخطب خاطب |
| وطير الفنا يشدو وحاد الردى يحدو |
يسائلهم : هل تعرفوني؟ مسائلا |
| وسائل دمع العين سال به الخد |
فقالوا : نعم أنت الحسين ابن فاطم |
| وجدّك خير المرسلين إذا عدّوا |
وأنت سليل المجد كهلا ويافعا |
| إليك ، إذا عد العلى ينتهي المجد |
فقال لهم : إذ تعلمون ، فما الذي |
| دعاكم إلى قتلي ، فما عن دمي بد |
فقالوا : إذا رمت النجاة من الردى |
| فبايع يزيدا .. إنّ ذاك هو القصد |
وإلّا فهذا الموت عب عبابه |
| فخض ظاميا فيه تروح ولا تغدو |
فقال : ألا بعدا بما جئتم به |
| ومن دونه بيض وخطية ملد |
فضرب لهشم الهام تترى بنظمه |
| ففي عقده حل وفي حلّه عقد |
فهل سيد قد شيّد الفخر بيته |
| جذاذ الوديّ يشقي لعبد له عبد |
وما عذر ليث يرهب الموت بأسه |
| يذل ويضحى السيد يرهبه الأسد |
إذا سام منّا الدهر يوما مذلة |
| فهيهات يأتي ربّنا وله الحمد |
وتأبى نفوس طاهرات وسادة |
| مواضيهم هام الكماة لها غمد |
لها الدم ورد والنفوس قنائص |
| لها القدم قدم والنفوس لها جند |
ليوث وغى ظل الرماح مقيلها |
| مغاوير طعم الموت عندهم شهد |
حماة عن الأشبال يوم كريهة |
| بدور دجى سادوا الكهول وهم مرد |
إذا افتخروا في الناس عزّ نظيرهم |
| ملوك على أعتابهم يسجد المجد |
أيادي عطاهم لا تطاول في الندى |
| وأيدي علاهم لا يطاق لها رد |
مطاعيم للعافي مطاعين في الوغى |
| مطاعين إن قالوا لهم حجج لد |
مفاتيح للداعي مصابيح للهدى |
| معاليم للساري بها يهتدي النجد |
نزيلهم حرم منازلهم لقى |
| منازلهم أمن بهم يبلغ القصد |
فضائلهم جاءت ، فواضلهم جلت ، |
| مدائحهم شهد منائحهم لد |
كرام إذا عاف عفى منه معهد |
| وضوّح من خضرائه السبط والجعد |
وآملهم راج وأم لهم رجا |
| وحل بناديهم أحل له الرفد |




