مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 376

وأشرب في الأرواح راح الولا  

 

من قبل أن يخلق كرم الجسد  

فها أنا بشنان من حبّها  

 

في السكر العشاق حتى الأبد  

فشهرت ذيل العزلة ، وأخرت يدي من حب الوحدة ، وأنست بالحق وذاك أحق ، إذ لا خير في معرفة الخلق ، أقتدي بقول سيّد النبيّين وشفيع يوم الدين : الخير كلّه في العزلة ، والخير والسلامة في الوحدة ، والبركة في ترك الناس ، خصوصا أهل هذا الزمان جواسيس العيوب ، اللابسين أثواب الحسد منهم على كل حسن ، الصديق الحميم والسليم الود منهم كالسليم والخل الموحد ، وخل الود ودّ لمعاصم الغيبة وأذامم الريبة (1) ، يسرون الحسنات ويظهرون السيئات ، ويحبّون أن تشيع الفاحشة ، فثق بالله وذرهم واتخذ إليه سبيلا ، (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (2).

وتأسيت بقول الرسول صلّى الله عليه وآله : إنّ الله أخذ ميثاق المؤمن أن لا يصدق في قوله ، ولا ينتصف من عدوّه ، ولا يشفى من غلبة ، ومن آذى مؤمنا لم يدخل حضرة القدس.

والمؤمن هو العارف بعلي. وإليه الإشارة بقوله : أعرفكم بالله سلمان (3).

وكان سلمان أعرف الناس بعلي ، فمن كانت معرفته بعلي أكثر كان لله أعرف وإليه أقرب.

فليس الإيمان إلّا معرفة علي وحبّه ، لأن من عرف عليا عرف الله.

وإليه الإشارة بقوله : يعرفك بها من عرفك (4) ، فمن آذى مؤمنا حسدا على ما آتاه الله فحسبه قول مولاه : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (5).

ودخلت بركة دعائهم في جملة المرحومين ، وصرت من شيعتهم الموحدين ، بقولهم : رحم الله شيعتنا إنهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم ، أوذيت حسدا على ما في فضلهم ، أوتيت طربا بما أوليت :

أما والذي لدمي حلا  

 

وخص أهيل الولا بالبلا  

__________________

(1) كذا بالأصل.

(2) المزمل : 10.

(3) تقدّم الحديث.

(4) تقدّم الحديث.

(5) النساء : 54.

الصفحة 349 من 376