ثم يتمم هذه الأسرار ما رواه صاحب المقامات ، مرفوعا إلى ابن عباس قال : رأيت عليا يوما في سكك المدينة يسلك طريقا لم يكن له منفذ ، فجئت فأعلمت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : إنّ عليا علم الهدى والهدى طريقه ، قال : فمضى على ذاك ثلاثة أيام ، فلما كان في اليوم الرابع أمرنا أن نمضي في طلبه ، قال ابن عباس : فذهبت إلى الدرب الذي رأيته فيه وإذا بياض درعه في ضوء الشمس ، قال : فأتيت فأعلمت رسول الله صلّى الله عليه وآله بقدومه ، فقام إليه فلاقاه واعتنقه وحمل عنه الدرع بيده وجعل يتفقّد جسده ، فقال له عمر : كأنّك يا رسول الله توهم أنّه كان في الحرب ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : يا ابن الخطاب : والله لقد ولي علي أربعين ألف ملك ، وقتل أربعين ألف عفريت ، وأسلمت على يده أربعون قبيلة من الجن ، وإن الشجاعة عشرة أجزاء ، تسعة منها في علي ، وواحدة في سائر الناس ، والفضل والشرف عشرة أجزاء تسعة منها في علي وواحدة في سائر الناس ، وإن عليا منّي بمنزلة الذراع من اليد ، وهو ذراعي من قميصي ، ويدي التي أصول بها ، وسيفي الذي أجالد به الأعداء ، وإن المحب له مؤمن ، والمخالف له كافر ، والمقتفي لأثره لا حق (1).
__________________
(1) بحار الأنوار : 27 / 226 ح 22.




