مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 376

فصل

[علم الكتاب عند آل محمد عليهم السّلام]

أما بلغك وصف شق الأرض لآصف ، لما دعا بحرف واحد من 82 حرفا ، وهي بأجمعها عند أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبذلك نطق الذكر الحكيم. وإليه الإشارة بقوله : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ) (1) ، وقال عن أمير المؤمنين : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (2) ، لا بل هو هي وهي هو لأنه الكلمة الكبرى ، وإليها الإشارة بقوله : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) (3) ، وليس هذا من باب التبعيض ولكنه مقلوب الخط ، ومعناه : لقد رأى الكبرى من آيات ربه ، وقال لربه : من آياتنا الكبرى ، وقال : أنا مكلّم موسى من الشجرة ، أنا ذلك النور (4).

وأما ليلة المعراج ، لما صعد النبي إلى السماء رأى عليا هناك ، أو قال : رأى مثاله في السماء ، أو قال : كشطت السماء فرآه ينظر إليه ، وكيف يغيب عنه وهو نفسه وشقيق نوره؟ وهو النور الأعظم في السّموات والأرض.

ثم إن الله جل اسمه خاطبه في مقام القرب بلسان علي ، فعلي هو الآية الكبرى التي رآها موسى ومحمد عند خطاب رب الأرباب ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : ليس لله آية أكبر منّي ، ولا نبأ أعظم منّي (5).

وما الفرق بين صعوده إلى السماء ، وبين نزوله تحت الأرض وشق الأرض ولمن كان يدين الله بدين وبآيات أولياء الله من المصدّقين ، ولعلك تقول : كيف يكون في الملأ الأعلى

__________________

(1) النمل : 40.

(2) الرعد : 43.

(3) النجم : 18.

(4) تقدّم الحديث.

(5) بحار الأنوار : 36 / 1 ح 2.

الصفحة 344 من 376