مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 376

فقال : إنّ نفوسا في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهرتها. فقلت : يا مولاي وأمر الملأ الأعلى إليك؟

فقال : أنا حجّة الله على خلقه من أهل سماواته وأرضه ، وما في السماء من ملك يخطو قدما عن قدم إلّا بإذني.

أنكر هذا الحديث قوم وعارض فيه آخرون ، فقالوا : كيف صعد إلى السماء وهو جسم كثيف؟

فقلت في جواب من أنكر : إنّ عليا ليس كآحاد الناس [وليسوا] كعلي ، وذاك غير جائز ، وأين النور من الظلام ، والأرواح من الأجسام ، ومن لا ينكر صعود النبي صلّى الله عليه وآله لا ينكر صعود الولي ، ولا فرق بينهما في عالم الأجسام ، ولا في الرفعة والمقام.

أما سمعت ما رواه ابن عباس : أن النبي صلّى الله عليه وآله لما جاءه جبرائيل ليلة الإسراء بالبراق عن أمر الله بالركوب ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : ما هذه؟

فقال : دابة خلقت لأجلك ولها في جنة عدن ألف سنة ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله :

وما سير هذه الدابة؟

فقال : إن شئت أن تجوب بها السّموات السبع والأرضين السبع فتقطع سبعين ألف عام ألف مرة كلمح البصر قدرت ، وإذا كانت دابة النبي صلّى الله عليه وآله لها هذه القدرة ، فكيف من لأجله وبأجله خلقت كل دابة.

يؤيّد هذا ما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات ، قال : إنّ رجلا من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبد الله ، فقال له : يا يمني ، أفي يمنكم علماء؟ قال : نعم ، قال :

فما بلغ عالمكم؟ قال : يسير في ليلة واحدة سير شهرين تزجر الطير ، فقال له أبو عبد الله : إنّ عالم المدينة أفضل ، فقال اليمني : وما يفعل؟

قال : يسير في ساعة من النهار مسيرة ألف سنة حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا (1).

يؤيّد هذا ما رواه صاحب التحف : أن عليا عليه السّلام مرّ إلى حصن ذات السلاسل ، فدعا سيفه

__________________

(1) دلائل الإمامة : 135 معاجز الصادق عليه السّلام.

الصفحة 342 من 376