مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 376

فقلت لهم : أليس قد روى ابن طاووس في كتاب المقتل مثل هذا بعينه ، وقال : إنّ الحسين لما سقط عن فرسه يوم الطف قالت الملائكة : ربنا يفعل هذا بالحسين وأنت بالمرصاد؟ فقال الله لهم : انظروا إلى يمين العرش. فنظروا فإذا القائم قائما يصلّي ، فقال لهم : إنّي أنتقم لهذا بهذا من هؤلاء. فقالوا بلى. (1).

فقلت : وأين كان القائم هناك؟ وكيف كان قبل أن يكون؟ وأين يكونون أولئك عنده إذا ظهر؟ وكيف رويتم هذا الحديث بعينه فصدقتموه في المستقبل وكذبتموه في الماضي ، وما الفرق بين الحالين؟

فيا أيّها التايه في تيه حيرته وارتيابه ، وهو يزعم أنه مؤمن أمن من عذابه ، كيف أنت وما أمنت ولا أمان إلّا بالإيمان ، والله يقول وقوله الحقّ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) (2). فكيف يأمرهم بالإيمان وقد آمنوا؟ ومعناه يا أيّها الذين آمنوا بالله وبرسوله آمنوا بسرّ آل محمد وعلانيتهم ، فإنّ ذلك حقيقة الإيمان وكماله ، لأنّ عليا هو النور القديم المبتدع قبل الأكوان والأزمان ، المسبّح لله ولا فم هناك ولا لسان ، أليس كان في عالم النور قبل الأزمان والدهور ، أليس كان في عالم الأرواح قبل خلق الأجسام والأشباح؟ أما سمعت قصة الجني ، إذ كان عند النبي صلّى الله عليه وآله جالسا ، فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فجعل الجنّي يتصاغر لديه تعظيما له وخوفا منه ، فقال : يا رسول الله إنّي كنت أطير مع المردة إلى السماء قبل خلق آدم بخمسمائة عام ، فرأيت هذا في السماء فأخرجني وألقاني إلى الأرض ، فهويت إلى السابعة منها ، فرأيته هناك كما رأيته في السماء (3).

أيها السامع لهذه الآثار ، لا تبادر إلى التكذيب والإنكار ، فإن الشمس إذا أشرقت يراها أهل السماء كما يراها أهل الأرض ، وينفذ ضوؤها ونورها في سائر الأقطار ، وهي في مكانها من الفلك الدوّار ، وليست الشمس أعظم ممّن خلقت من نوره سائر الأنوار ، دليله قوله : أوّل

__________________

(1) الكافي : 1 / 465 ، ومعجم الإمام المهدي : 3 / 382.

(2) النساء : 136.

(3) حلية الأبرار : 2 / 16 ، ومدينة المعاجز : 2 / 445.

الصفحة 340 من 376