مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 339 من 376

التابعين لهم هم أهل النجاة ، ولهم في معرفتهم الحسنات.

ولقد رأيت في دهري عجبا رجلا من أهل الفتوى ، عالما من أهل الدعوى ، قد سئل عن أمير المؤمنين : أيعلم الغيب؟ فعظم عليه السؤال ، وكبر لديه هذا المقال ، وقال : لا يعلم الغيب إلّا الله.

ثم رأيته بعد ذاك باعتقاد جازم ، وعقل عادم ، ولحية نفيشة ، وعقل أخف من ريشة ، قد جلس إلي جنب أفّاك أثيم ، وقال له : كيف ترى حالي في هذه السنة ، وكيف طالعي ، وهل على نقص أم زيادة ، وكيف تجد رملي على ماذا يدل؟ فلمّا قال له حشوا من الكذب صدّقه واعتقده ، فقام يصدّق الكهّان ، ويطعن في وليّ الرحمن. وجاء يكذّب الإمام المعصوم الذي برأه الله من الذنوب ، وأطلعه على الغيوب ، ويصدق الأفاك الأثيم في تعجيله وتأخيره.

فانظر إلى غيب الأذهان كيف يشرون الكذب بالإيمان ، وتصديق قول الكهان ، ويرتابون في قول سفير القرآن ، ويدّعون بعد ذلك الإيمان ، وأنى لهم الإيمان ، وهم مرتابون في قول العلي العظيم ، ويصدّقون قول الأفاك الأثيم.

فصل

ومن أين للمنجم معرفة علم حجب الوصي! وهل يخدع بالفال إلّا عقول الأطفال؟ هذا ومولاهم عن ذلك قد نهاهم ، وهم مع النهي البليغ للكاهن المنجم يعتقدون ، ولكذبه يصدّقون ، وبإفكه يفرحون ، ولما حذّرهم يحذرون ، ولإمامهم يكذبون ، وفي أقواله يرتابون ، ولفضله ينكرون ، ولمن رواه يعادون ويتّهمون ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

ولما رويت حكاية سلمان ، وأنه لما خرج عليه الأسد قال (1) : يا فارس الحجاز أدركني ، فظهر إليه فارس وخلّصه منه ، وقال للأسد : أنت دابته من الآن. فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة امتثالا لأمر علي عليه السّلام ، فلما سمعوا قالوا هذا تناسخ. وقالوا وأين كان علي هناك؟ وكيف كان قبل أن يكون؟ وأقبلوا ينكرون ما هم له مصدّقون ولا يشعرون.

__________________

(1) مدينة المعاجز : 2 / 11.

الصفحة 339 من 376