مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 376

الذي أمرنا باتباعه ، لأن نبينا طيب المرسلين وحبيب ربّ العالمين ، الكائن نبيا ، وآدم بين الماء والطين سيد معصوم ، طاهر المولد ، زائد الشرف ، عالي الفخار ، سيّد أهل السّموات والأرض ، طيب طاهر ، علي زاهر معصوم ، منزّه عن الذنوب والغفلة.

ثم أثبتوا أصلا رابعا وهو الإمامة ، وبرهنوا أنّها لطف واجب على الله نصبه وتعيينه (1) ، وعلى الرسول تبيينه ، لحفظ الثغور وتدبير الأمور ، وسياسة العباد والبلاد ، وأن معرفة الإمام الحق واجبة على كل مكلف كوجوب معرفة النبي ، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات كافرا ، وأثبتوا أن الإمامة كمال الدين ، وعين اليقين ، ورجح الموازين ، وأنها حرز من الربوبية فلا تنسخ أبدا ، فهي من الأزل ولم تزل ، وأنها سفينة النجاة ، وعين الحياة ، وهؤلاء تمسّكوا بسلسلة العصمة وسلكوا إلى الصراط المستقيم والنهج القويم.

وذلك بأن الفرق الثلاث والسبعين أصولها ثلاثة : أشعرية وهم قالوا بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، وأنكروا العدل. والإمامية ، والمعتزلة. والإمامية قائلون بذلك ، لكن المعتزلة أثبتوا العدل وأنكروا الإمامة ، والإمامية قالوا بمقالة الفريقين وزادوا أصلا رابعا ، وهو ختم الأعمال ، وهو الإمامة ، فكانت الفرقة المتمّمة ؛ فلها النجاة من ثلاثة وسبعين فرقة ، لأنهم أقرّوا بالبعث والنشور ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن أعمال المنافقين حابطة لأنها لم تقع على وجه الحق ، فما كان منها من العبادات فهو على غير ما أمر الله ، وكله زيف وشبه الشبيه ، وشبيه الموقوف عليه صحة العبادات ، وقبولها الطهارة ، وهي فاسدة ، ففسد ما هو مبني على فساد. وثانيها النيّات ، وهي غير صحيحة ، وكذا صدقاتهم لأنها وقعت على غير الحق ، لأن ما في أيدي المنافقين مغصوب ، ولا قبول للفاسد والمغصوب.

ثم إن المؤمن العارف يعتقد أن تبدّل السيئات للمؤمن العارف حسنات ، وأثبتوا أن الرب المعبود واجب الوجود ، منزّه عن الرؤية بعين البصر ، أما بعين البصيرة فلا ، وقالوا للأشاعرة :

إن ربّكم الذي تدعون رؤيته يوم القيامة ليس هو ربنا الذي نعبده ، لأن ربّنا الذي نعبده ليس كمثله شيء ، ومن لا مثل له لا يرى ، فالرب المعبود لا يرى ، وأن الرب المخصوص بالرؤية يوم القيامة هو الذي أنكرتم ولايته في الدنيا ، فكفرتم فيه لعداوته وإنكار ولايته ، لأنه هو

__________________

(1) راجع أمالي الشيخ الصدوق 537 المجلس 97.

الصفحة 336 من 376