مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 376

الصفوة. والحلاجية أصحاب الحسين بن منصور الحلاج ، ظهر ببغداد سنة 318 وكان أعجميا ، وادّعى أنه الباب ، وظفر به الوزير علي بن عيسى ، فضربه ألف عصا ، وفصل أعضاءه ولم يتأوّه ، وكان كلّما قطع منه عضو قال :

وحرمة الود الذي لم يكن  

 

يطمع في إفساده الدهر  

ما قدّ لي عضو ولا مفصل  

 

إلّا وفيه لكم ذكر  

وأمّا الجبابرة والحميرية فإنّهم تلاميذ الصادق عليه السّلام ، وعنه أخذوا علم الكيمياء.

وأمّا الخوارج وهم المارقون من الدين ، وهم تسع فرق : الأزارقة وهم أصحاب نافع الأزرق ، وهو الذي حرّم التقية. والأباضيون وهم أصحاب عبد الله بن أباض ، وهم بحضرموت والمغرب والبواريخ وتل أعفر ، وهم يحبون الشيخين ويسبون عليا وعثمان ، وسموا خوارج لأنهم كانوا في عسكر علي يوم صفين ، ثم مرقوا وخرجوا عن طاعة الإمام العادل فكفروا ولن تنفعهم عبادتهم ؛ والناكثون : طلحة والزبير ، والقاسطون : معاوية وعمرو ابن العاص ، وهم أصحاب البغي.

وأما الإمامية الاثنا عشرية (1) ، فإنهم أثبتوا لله الوحدانية ، ونفوا عنه الاثنينية ، ونهوا عنه المثل والمثيل ، والشبه والتشبيه ، وقالوا للأشعرية : «إن ربنا الذي نعبده ونؤمن به ليس هو ربكم الذي تشيرون إليه ، لأن الرب مبرأ عن المثلات ، منزّه عن الشبهات ، متعال عن المقولات ، مبرأ عن الخطأ والظلم ، حكم عدل لا يتوهم ولا يتّهم ، ولا يجوز عليه فعل القبيح ، ولا يضيع عمل عامل ، ويجب عليه وفاء العهد ، ولا يجب عليه الوفاء بالوعيد ، وإن الحسن والقبح عقليان لا شرعيان ، وإنه تعالى مريد للطاعات ، كاره للمعاصي والسيئات ، وإن صفاته عين ذاته المقدسة ، ذات واحدة أحدية أبدية سرمدية قيومية رحمانية لها الجلال والإكرام ، فإنه لا جبر ولا تفويض ، بل مرتبة بين مرتبتين ، وحالة بين حالتين» ، وأثبتوا أن الأنبياء معصومون صادقون ، وأن الله بعثهم بالهدى ودين الحق رسلا مبشّرين ومنذرين صادقين ، لا يجوز عليهم الخطأ عمدا ولا سهوا.

ثم قالوا للأشعرية : إن نبيّكم الذي تقعون فيه وتشيرون إليه بالخطأ والنقائص ليس نبيّنا

__________________

(1) راجع : أمالي الشيخ الصدوق 510 المجلس 93.

الصفحة 335 من 376