مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 376

يَسْطُرُونَ) (1) وفريضة العصر أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمغرب الزهراء ، أمرهم الله تعالى بالمحافظة على حبّها وحبّ عترتها ، فصغروا قدرها ، وحقروا عظيم أمرها ، لما غربت عنها شمس النبوّة ، وحبّها الفرض ، وتمام الفرض ، وقبول الفرض ، لأن النبي صلّى الله عليه وآله حصر رضاه في رضاها فقال : «والله يا فاطمة لا يرضى الله حتى ترضي ، ولا أرضى حتّى ترضي» (2).

ومعنى هذا الرمز أن فاطمة عليها السّلام ينبوع الأسرار وشمس العصمة ، ومقرّ الحكمة ، لأنّها بضعة النبي صلّى الله عليه وآله وحبيبة الولي ، ومعدن السرّ الإلهي ، فمن غضبت عليه أمّ الأبرار ، فقد غضب عليه نبيّه ووليّه ، ومن غضب عليه النبي والولي ، فهو الشقي كل الشقي.

وصلاة العشاء الحسن عليه السّلام حيث احتجب عنه نور النبي والولي ، والصبح الحسين عليه السّلام لأنه بذل نفسه في مرضاة الله تعالى ، حتى أخرج نور الحق في دجنة الباطل ، ولولاه لعمّ الظلام إلى يوم القيامة.

فصل

ومثل هذا الباب من الحديث القدسي بقول الله سبحانه «ولاية علي حصني ، فمن دخل حصني ، أمن عذابي» (3). فحصر الأمان من العذاب في ولاية علي ، لأنّ الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوّة ، والإقرار بالنبوّة ، يستلزم الإقرار بالتوحيد ، فالموالي هو القائل بالعدل ، والقائل بالإمامة ، والعدل مع التوحيد هو المؤمن ، والمؤمن من آمن. فالموالي لعلي هو المؤمن الآمن ، وإلّا فهو المنافق الراهق من غير عكس.

ومثال هذا من قول النبي صلّى الله عليه وآله : «أنا مدينة العلم وعلي بابها» (4) ، والمدينة لا تؤتى إلّا بالباب ، فحصر أخذ العلم بعده في علي وعترته ، فعلم أن كل من أخذ علمه بعد النبي صلّى الله عليه وآله من غير علي وعترته عليهم السّلام فهو بدعة وضلال ، وفي هذا الحديث إشارة لطيفة ، وذلك أن كل

__________________

(1) القلم : 1.

(2) الصراط المستقيم : 2 / 93.

(3) شواهد التنزيل : 1 / 170.

(4) ينابيع المودّة : 1 / 75 81 واسد الغابة : 4 / 24.

الصفحة 33 من 376