مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 376

وقالوا : إنه لمّا أهلك قوم نوح بكى عليهم حتى رمدت عيناه.

وقالوا : إنّه يوم القيامة يضع قدمه في النار ، وتقول قط قط (1).

وقالوا إنه ينزل في كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا ، وأن له حمارا يركبه إذا نزل (2) ، وإنه يرى يوم القيامة كالبدر في ليلة تمامه.

ثم وقعوا في الأنبياء فجوّزوا عليهم الخطأ وفعل الذنوب والغفلة (3) ، ورموهم بظاهر القرآن من قوله : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) (4). وجوّزوا على الرسل الكرام فعل الكبيرة والصغيرة قبل البعثة ، وفعل الصغائر بعد البعثة ، وجوّزوا على سيّد المرسلين فعل الخطأ ، وأخذوا بقوله : (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) (5) ؛ وما علموا أن ذاك وزر الحرب لا وزر الذنب.

وقالوا إنّ جبرائيل شق صدره وأخرج منه علقة ، فقالوا هذا خط الشيطان : ثم خاط صدره فبقي أثر المخيط (6).

وقالوا إن أباه مات كافرا (7) ، وهو ابن سيّد المرسلين إبراهيم. ففعلوا كل ذلك لتثبت لهم إمامة الرجل ، وجوّزوا على النبي حبّ السماع والرقص ، وقالوا إنّه تمايل حتى سقط الرداء عن كتفه ، ورووا أن الرجل دخل عليه وعنده امرأة تنشد الشعر وتضرب الدف فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد فأنشدت فعاد إليه فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد ، فقالت : يا رسول الله من هذا الذي تأمرني إذا دخل بالسكوت وإذا خرج بالإنشاد؟ فقال : هذا رجل يكره الباطل (8) فجعلوا نبيّهم يحبّ الباطل.

ورووا عنه إذ قال : ما ينفعني شيء كانتفاعي بمال فلان ، فكذبوا القرآن في قوله

__________________

(1) صحيح مسلم : 4 / 2187 ح 5084 كتاب الجنة ، وأساس التقديس : 141 فصل 26.

(2) تنزيه الشريعة : 1 / 138 ، والموضوعات : 1 / 79.

(3) راجع الطرائف : 2 / 49 فقد فصّل ذلك.

(4) طه : 121.

(5) الشرح : 2.

(6) رواه مسلم في كتاب الإيمان : ح 236.

(7) راجع رسائل السيوطي ، رسالة نجاة آباء الرسول.

(8) إحياء علوم الدين : 2 / 278 كتاب آداب السماع.

الصفحة 328 من 376