مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 376

فصل

[هفوات العامة في الأنبياء عليهم السّلام]

وإذا جاز للناس أن يختاروا إماما فلم لا يجوز أن يختاروا نبيّا ؛ والأشعرية منعوا العدل وأنكروا ، وجوّزوا على الله الظلم ، والقرآن يكذّبهم ، ويقول : (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (1).

وجوّزوا على الله فعل القبيح وقالوا إنه مريد للخير والشر ، فإذا كان مريدا لهما فلماذا بعث النبيين وصدعهم؟

وقالوا : إن صفاته زائدة على ذاته ، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتّى.

وقالوا : لا يجب على الله شيء فهو يدخل الجنة من شاء ويدخل النار من شاء ولا يسأل عمّا يفعل ، ومنادي العدل يناديهم بالتكذيب ، ويقول : (وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (2) ، ويقول : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) (3) ، ويقول : (ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ) (4).

والمعتزلة قالوا بالعدل ، وجوّزوا الخطأ على النبيين ، وإذا كان الله حكيما عادلا فكيف يبعث نبيّا جاهلا ، وأين العدل إذا ما اتخذ الله وليا جاهلا؟

ومنعوا الإمامة وقالوا : إنّ الحسن والقبح شرعيان لا عقليان.

وقالوا : إنّ الله أمر إبليس بالسجود لآدم ، وأراد منه أن لا يسجد ، ونهى آدم عن الشجرة ، وأراد منه أكلها ، فكيف يأمر بما [لا] يريد وينهى عمّا يريد؟

والمشبهة والمجسمة قالوا : الرحمن على العرش استوى ؛ وقالوا : هو جسم كالأجسام. وقالوا : هو ملء عرشه وله أصابع لا تعد وأن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن (5).

__________________

(1) الكهف : 49.

(2) يس : 54.

(3) النساء : 40.

(4) النساء : 147.

(5) الكافي : 2 / 353.

الصفحة 327 من 376