فصل
[هفوات العامة في الأنبياء عليهم السّلام]
وإذا جاز للناس أن يختاروا إماما فلم لا يجوز أن يختاروا نبيّا ؛ والأشعرية منعوا العدل وأنكروا ، وجوّزوا على الله الظلم ، والقرآن يكذّبهم ، ويقول : (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (1).
وجوّزوا على الله فعل القبيح وقالوا إنه مريد للخير والشر ، فإذا كان مريدا لهما فلماذا بعث النبيين وصدعهم؟
وقالوا : إن صفاته زائدة على ذاته ، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتّى.
وقالوا : لا يجب على الله شيء فهو يدخل الجنة من شاء ويدخل النار من شاء ولا يسأل عمّا يفعل ، ومنادي العدل يناديهم بالتكذيب ، ويقول : (وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (2) ، ويقول : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) (3) ، ويقول : (ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ) (4).
والمعتزلة قالوا بالعدل ، وجوّزوا الخطأ على النبيين ، وإذا كان الله حكيما عادلا فكيف يبعث نبيّا جاهلا ، وأين العدل إذا ما اتخذ الله وليا جاهلا؟
ومنعوا الإمامة وقالوا : إنّ الحسن والقبح شرعيان لا عقليان.
وقالوا : إنّ الله أمر إبليس بالسجود لآدم ، وأراد منه أن لا يسجد ، ونهى آدم عن الشجرة ، وأراد منه أكلها ، فكيف يأمر بما [لا] يريد وينهى عمّا يريد؟
والمشبهة والمجسمة قالوا : الرحمن على العرش استوى ؛ وقالوا : هو جسم كالأجسام. وقالوا : هو ملء عرشه وله أصابع لا تعد وأن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن (5).
__________________
(1) الكهف : 49.
(2) يس : 54.
(3) النساء : 40.
(4) النساء : 147.
(5) الكافي : 2 / 353.




