الجنّة ، وليس في الجنّة إلّا المؤمن ، فتعيّن أن شيعة علي هم المؤمنون ، ولم يضرّهم سبّهم الذي سمّيتموهم به أشرارا ، بل كانوا به من الأخيار ، فظهر كذبكم على النبي أنه قال : من سبّ أصحابي فقد سبّني ، وإن ثبت صدق الحديث لزم من صدقه أن أصحابه آله ، كما تقدّم ، فتعين أن بغض المنافقين الشيعة ليس إلّا بحبّهم لعلي ، ومن أبغض مواليا لعلي أبغضه الله ، ولذلك قال الصادق عليه السّلام : رحم الله شيعتنا انهم أو ذوا فينا واننا نؤذى فيهم.
فصل
ثم رووا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه مات ولم يوص إلى أحد ، وأنه جعل
الاختيار إلى أمّته ، فاختاروا من أرادوا ، فكذّبهم القرآن ونزّه نبيّه ممّا نسبوا إليه ، فقال : (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) (1) ، وكذّبهم فيما افتروا عليه فقال : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (2) ، فأخبر سبحانه أن كل من اختار من أمره غير ما اختاره الله ورسوله فليس بمؤمن ، وقد اختاروا فليسوا بمؤمنين بنص الكتاب المبين.
__________________
(1) البقرة : 132.
(2) الأحزاب : 36.




