مبطل ، أما كونهما على الحق معا فممنوع أيضا ، لأنّهما لو كانا على الحق معا لما اختلفا ولا افترقا ، ومنشأ الخلاف أن كلا منهما ادّعى أنّه خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فإن صدقا معا لزم كذب الرسول ، وإن كذبا لزم جهل الرسول ، وجهله ممتنع ، فتعيّن صدق أحدهما وكذب الآخر والدعوى فيه ، فوجب النظر فيما يتبيّن به الصادق من الكاذب منهما ، فوجدنا لعلي عليه السّلام السبق إلى الدين كرّم الله وجهه ، ومعناه أنه لم يسجد لصنم (1) ، وفي السبق إلى الإسلام : أنت أوّل القوم إسلاما (2) ، وفي العلم مرتبة : لو كشف الغطاء (3) ؛ وفي الشجاعة : لا فتى إلّا علي (4) ؛ وفي الزهد : أنا كابي الدنيا لوجهها (5) ، وفي القرب والقرابة : أنت منّي وأنا منك (6) ؛ وفي النصوص : من كنت مولاه فعلي مولاه (7).
وفي التعيين والتبيين : اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه (8) ، فهو سيّد الموحدين ، وفارس المسلمين ، والعالم بغوامض الكتاب المبين ، وقسيم نبعة سيّد المرسلين ، والواجب له الخلافة بالنص المبين.
فصل
وجدنا للأول قوله : أقيلوني فلست بخيركم ، والله ما يعلم إمامكم حين يقول أصاب أم أخطأ ، وفي الشجاعة وجدناه لم يجر له حسام قط ، ووجدناه في النسب تيمي ، وأين تيم من هاشم ، وأين مقام الدمنة من البحر ، والجواهر من الصخر.
__________________
(1) مناقب ابن المغازلي : 177 ح 322 ، والطرائف : 1 / 119 ح 106.
(2) البحار : 42 / 303 ح 4 و : 24 / 268 ح 40.
(3) تقدّم الحديث.
(4) كنز العمال : 5 / 723 ح 14242 والطرائف : 1 / 131 ح 123.
(5) بحار الأنوار : 32 / 250 ح 197.
(6) تقدّم الحديث.
(7) بحار الأنوار : 37 / 180.
(8) الطرائف : 1 / 174 ح 184.




