فصل
وسر الله مودع في كتبه ، وسر الكتب في القرآن ، لأنّه الجامع المانع ، وفيه تبيان كل شيء ، وسر القرآن في الحروف المقطعة في أوائل السور ، وعلم الحروف في لام ألف ، وهو الألف المعطوف المحتوي على سرّ الظاهر والباطن ، وعلم اللام ألف في الألف ، وعلم الألف في النقطة ، وعلم النقطة في المعرفة الأصلية ، وسرّ القرآن في الفاتحة ، وسر الفاتحة في مفتاحها ، وهي بسم الله ، وسر البسملة في الباء ، وسر الباء في النقطة.
فصل
والفاتحة هي سورة الحمد ، وأمّ الكتاب ، وقد شرّفها الله تعالى في الذكر فأفردها ، وأضاف القرآن إليها فقال عزّ اسمه : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (1). فذكرها إجمالا وإفرادا وذلك لشرفها ، وهذا مثل قوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) (2) أدخلها إجمالا ، وأفردها إجلالا ، والصلاة الوسطى هي صلاة المغرب ظاهرا ، وفي وقت أدائها تفتح أبواب السماء ، ويجب التعجيل بها لقوله صلّى الله عليه وآله : «عجلوا بالمغرب». وأما في الباطن والرمز ، فهي فاطمة الزهراء عليها السّلام ، لأن الصلوات الخمس بالحقيقة هم : السادة الخمسة الذين إذا لم يعرفوا ولم يذكروا ، فلا صلاة ؛ فالظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن ثم بدا النور أوّل ما خلق الله نوره (3) أوّل ما خلق الله اللوح (4) ، أوّل ما خلق الله القلم (5) ، فالعقل نور محمّد صلّى الله عليه وآله (6) ، واللوح والقلم علي وفاطمة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : (ن وَالْقَلَمِ وَما
__________________
(1) الحجر : 87.
(2) البقرة : 238.
(3) كما يأتي.
(4) نظم المتناثر : 185.
(5) تاريخ ابن كثير : 1 / 39.
(6) العقل الأوّل نور خاتم النبوّة. راجع نبراس الضياء : 102.




