مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 376

بيته شموس وأقمار ، ومع وجود الشمس والقمر لا يحتاج إلى النجوم ، فالنجوم أهل بيته لا أصحابه. وإليه الإشارة بقوله : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (1). فأين كان أهل البيت كانت الطهارة وإذهاب الرجس ، وأين كان إذهاب الرجس كانت العصمة ، وأين كانت العصمة كانت الخلافة والحكمة ، وأين كانت الحكمة كان النور والرحمة ، وأين كان النور والرحمة كانت الهداية والنعمة ، وأين كانت الهداية والنعمة ... وأين كان الرجس كانت الظلمة ، وأين كانت الظلمة كانت الضلالة والفتنة ، وإليه الإشارة بقوله : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي حبلان متصلان ، إن تمسكتم بهما لن تضلّوا (2).

فقد أوجب لأهل البيت من التشريف والتعظيم ما أوجب للكتاب الكريم ، ودلّنا على أن التمسّك بالكتاب والعترة نجاة ، فقال : عترتي ولم يقل أصحابي ، فجعل مقام الآل مقام الكتاب ، وقال : «إنّ الله خلق الخلق من أشجار شتى ، وخلقني وعليا من شجرة واحدة ، أنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والعترة الميامين الهداة أغصانها ، والشيعة المخلصون أوراقها» (3) ، وخبر الثقلين عليه الإجماع (4).

فصل

[تعداد الفرق الإسلامية]

إذا تقرّر هذا ، فنقول : افترقت الأمّة بعد نبيّها فرقتين : علوية ، وبكرية ، وزيادة المذاهب تدل على زيادة الشبهات ، لأن الحق لا يتكثّر ولا يتغيّر ، ومشربه صاف لا يتكدّر.

فصل

ومع افتراقهم إما أن يكونا على الحق معا ، أو على الضلال كلّا ، أو أحدهما محق والآخر

__________________

(1) الأحزاب : 33.

(2) تقدّم الحديث مع مصادره.

(3) مناقب ابن المغازلي : 75 ح 133 والفردوس : 1 / 95 ح 135 ، والطرائف : 1 / 158 ح 165.

(4) قد فصلنا طرق الحديث والاحتجاج به من قبل الصحابة وأهل البيت عليهم السّلام في كتاب أنواع النصوص على آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.

الصفحة 319 من 376