على الحوض إذ بملا من أصحابي يؤخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال مسودة وجوههم ، فأناديهم : أصحابي أصحابي ، فيأتي النداء من خلفهم ، يا محمد ، إنّهم ليسوا أصحابك ، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ؛ فأقول : ألا سحقا ألا سحقا (1).
وأما الآل فهم المآل ، دليله قوله : «أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا» ، وهذا رمز شريف ، حله ومعناه أنه لا ينجو من شدائد الأهوال ، وعذاب يوم المآل ، إلّا من تولّاهم.
وأما قولهم عنه صلّى الله عليه وآله أنه قال : «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» (2) إنّما عنى بالأصحاب هنا أهل بيته ، وإلّا لزم التناقض ؛ فكيف يكونون ضالين عن الحوض مسودة وجوههم ، وكيف يكونون كالنجوم يقتدى بهم؟ وإنّما قال صلّى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي في هذه الأمّة مثل نجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة (3) ، وإن كان أصحابه نجوما فأهل
__________________
(1) الحديث مجمع عليه عند أهل الإسلام ، راجع : فتح الباري ح 6585 ، وسنن ابن ماجة : ح 4306 ، ومسند أحمد : ح 7933.
(2) قال الإمام السخاوي : زعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له. المقاصد الحسنة : 49 50 ح 39.
وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث مختصر المنهاج رقم 55 : رواه الدارقطني في الفضائل وابن عبد البر في العلم من طريقه من حديث جابر وقال : إسناد لا تقوم به حجة رواه البيهقي في المدخل من حديث ابن عمر وابن عباس بنحوه من وجه آخر مرسلا وقال : متنه مشهور وأسانيده ضعيفة ولم يثبت في إسناد ، ورواه البزار وقال : منكر لا يصح ، وقال ابن حزم : مكذوب باطل (هامش المنتخب من مسند عبد بن حميد : 251 ح 783).
وقال محقق كنوز الحقائق : 1 / 67 ح 751 : الحديث موضوع (ميزان الاعتدال : 1 / 412 رقم 1511 ولسان الميزان 2 / 488).
وقال محقق كتاب شرح مسند أبي حنيفة : 498 : هذا ليس بصحيح وتفصيله في رسالة ملحقة (بنود الأنوار)
وضعفه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية : 4 / 146 ح 4193 4194.
وممن ضعفه الخفاجي والملا علي القاري وأحمد والمزني. أنظر : نسيم الرياض : 3 / 424 والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج : 3 / 99 وجامع بيان العلم لابن عبد البر : 2 / 89.
* هذا وروي الحديث بلفظ : «أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (لسان الميزان : 1 / 141). وهو موافق لما روي من طرق في حديث الأمان الذي يشبه به النبي أهله بالنجوم ، وأيضا له شاهد من حديث الثقلين ، ولا يلزم منه الأمر بالمتناقضات لأن أهل البيت عليهم السّلام عصمهم الله بآية التطهير ولم يكن بينهم اختلاف.
(3) بحار الأنوار : 23 / 44 ح 90.




