مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 376

يا ابن الأطايب والطواهر والفواطم والعواتك  

 

أنت الأمان من الردى أنت النجاة من المهالك  

أنت الصراط المستقيم قسيم جنات الأرائك  

 

والنار مفزعها إليك وأنت مالك أمر مالك  

يا من تجلّى بالجمال فشق بردة كل حالك  

 

صلّى عليك الله من هاد إلى خير المسالك  

والحافظ البرسي لا يخشى وأنت له هنالك (1)

والحافظ البرسي لا يخشى وأنت له هنالك (1)

والحافظ البرسي لا يخشى وأنت له هنالك (1)

وإذا كانت مناقب علي لا تحصى عددا وفضايله لا تبلغ أمدا فالسّموات تضيق عن رقمها وسجلها والبحران ينفدان بمدها ، والثقلان يعجزان عن إملائها والعقول تذهل أن تدركها والجبال تأبى أن تحملها لثقلها ، وقد شهد بذلك الكتاب المنزل والنبي المرسل ، وأنت بقصور الفهم ووفور الوهم تخالف الرب العلي والنبي الأمي بأذاك لمولاك ، وقد أسمعك القرآن اللعن بالطعن وناداك فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ) (2) فمن أبغض عليا لفضله الذي آتاه الله فقد آذاه ، ومن آذى ولي الله فعليه لعنة الله وحسبه من الخزي يوم يلقاه. فيا أيّها الحائر المذبذب والجاهل المركب والعارف المعذب ، مالك لا تراقب الله وتتأدّب ، فإلى متى تتمسّك بأذيال التكذيب ، وكلما رد عليك مما لاق بذهنك الجامد ، ورأيت ما يصدقه عقلك الفاسد ، قلت هذا مقام الولي وما لا تناله أنامل الإدراك من طبعك العكوس ناديت عليه بلسان التكذيب والإنكار ، فيا من يقف بأبواب المغني ، من أين لك مشاهدة أنوار المغني ممّا هو الفرق بين العالي والغالي؟ وكيف عرفت الشيعي من الموالي؟ والمحب من التالي؟ فها أنا مورد لك من الملل والنحل ، فضلا يشفي شرابه العلل من العلل ويبين اختلاف الفرق ويؤمن من الغرق ممّا راق عذبه ورق ، ويعلم به الحق من الزهق ممّا لا نصب بعده ولا رهق ، وما أظنّك بعد هذا الإطراب والإطناب والإكثار والإسهاب ، إلّا كارها للصواب وساريا في السراب ، حتى تلاقي في التراب أبا تراب.

__________________

(1) الغدير : 7 / 45.

(2) الأحزاب : 57.

الصفحة 316 من 376