فإن الشيطان يطلع على قلب المؤمن في كل يوم 320 مرة بالوسواس والإضلال ، فجعل الله شهبا من نور الولاية رجوما للشياطين بعدد تلك النظرات ، ليمحو من قلبه ما ران الشيطان ، لأن من خالجته الشكوك في قلبه ، وطئته الشياطين بمناسمها ، أيّها المنكر لفضائل علي ، إلى متى تلبس من الشك المنسوج على الجسد الممسوخ ، والروح المفسوخ ، وحتى متى كلما طبت ظنيت ، وكلما بصرت عميت ، وكلما رويت عطشت ، أما رأيت ملكا اختار عبدا من عبيده وأقامه على سرّه وولّاه أمره ، وقربه نجيا وألبسه خلعة صفاته ورفعه على سائر مخلوقاته وسلم إليه قلم العدل ودفتر البذل ، وسيف القهر وزمام الأمر ، وأمره على جميع مخلوقاته وإنه أعلم حيث يجعل رسالاته فقام بالسياسة والعدل والعصمة والبذل ، يفعل ما يريد الرب ، ويريد الرب ما يفعل ، لأنه موضع أمره ويده الباسطة على جميع الملائكة ، لأنه يد الله وجنبه ، وله التصرّف المطلق ، وبصره طاف في أقطار السّموات والأرض ، لأنه عين الله الناظرة في عباده وبلاده ، وهو في مقام الرفعة والتأييد عبد المولى ومولى العبيد :
العقل نور وأنت معناه |
| والكون سرّ وأنت مبداه |
والخلق في جمعهم إذا جمعوا |
| الكل عبد وأنت مولاه |
أنت الولي الذي مناقبه |
| ما لعلاها في الخلق أشباه |
يا آية الله في العباد ويا |
| سر الذي لا إله إلّا هو |
كفاك فخرا وعزّة وعلا |
| أن الورى في علاك قد تاهوا |
فقال قوم بأنه بشر |
| وقال قوم بأنه الله |
يا صاحب الحشر والحساب ومن |
| مولاه حكم أمر العباد ولّاه |
يا قاسم النار والجنان غدا |
| أنت ملاذ الراجي وملجاه |
كيف يخاف الولي حرلظى |
| وليس في النار من تولاه (1) |
يا منبع الأنوار يا سرّ المهيمن في الممالك |
| يا قطب دائرة الوجود وعين منبعه كذلك |
والعين والسرّ الذي منه تلقنت الملائك |
| ما لاح صبح للهدى إلّا وأسفر عن جمالك |
__________________
(1) أعيان الشيعة : 6 / 467.




