مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 376

وقوله : (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (1) ، فالذي له ذنب من أين له طهارة؟ والممدوح في الطهارة بالصدر من أين له ذنب ، أما قوله يطهّركم تطهيرا فحق ، لأنّهم خلقوا من نور الجلال ، واختصوا بالعصمة والكمال ، فالمعصوم الكامل من أين له ذنب؟

أما مثل هذا في الدعوات ، فمنه قول زين العابدين عليه السّلام وهو سيّد من عبد وابن سيّد من عبد من الأوّلين والآخرين في دعائه : «ربي ظلمت وعصيت وتوانيت» ، فإذا كان ظلوما جهولا كيف يكون سيّدا معصوما ، وهو سيّد معصوم فكيف يكون ظلوما جهولا؟

أقول : معنى قوله عليه السّلام إنه يقول : ربي إن شيعتنا لما خلقوا من فاضل طينتنا ، وعجنوا بماء ولا يتنا ، رضونا أئمة ، ورضينا بهم شيعة ، يصيبهم مصابنا ، وتنكبهم أو صابنا ويحزنهم حزننا ، ونحن أيضا نتألّم لتألمهم ، ونطلع على أحوالهم ، فهم معنا لا يفارقونا (2) ، لأن مرجع العبد إلى سيده ومعوله على مولاه ، فهم يهجرون من عادانا ، ويجهرون بمدح من والانا.

وصدّق ما دللت عليه ما أورده ابن طاووس في كتاب مهج الدعوات ، حكاية عن خليفة الله قائم آل محمد وخاتمهم ما هذا معناه ، قال : ولقد سمعته سحرا بسر من رأى يدعو فيقول من خلف الحائط : اللهمّ أحي شيعتنا في دولتنا ، وأبقهم في ملكنا ومملكتنا ، وإن كان شيعتهم منهم وإليهم وعنايتهم مصروفة إليهم ، فكأنه عليه السّلام قال : اللهمّ إن شيعتنا منّا ومضافين إلينا ، وإنهم قد أساءوا وقصروا وأخطأوا في العمل ، رأونا صاحبا لهم رضا منهم ، قد تقبلنا عنهم ذنوبهم ، وتحمّلنا خطاياهم ، لأن معولهم علينا ورجوعهم إلينا ، فصرنا لا ختصاصهم بنا واتكالهم علينا كأنا نحن أصحاب الذنوب ، إذ العبد مضاف إلى سيّده ، ومعول المماليك على مواليهم ، وملاذ شيعتنا إلينا ومعولهم علينا ، اللهم فاغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا ، وطمعا في ولايتنا ، وتعويلا على شفاعتنا ، ولا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا ، وولنا أمرهم في الآخرة كما وليتنا أمرهم في الدنيا ، وإن أحبطت السيئات أعمالهم فثقّل موازينهم بولايتنا وارفع درجاتهم بمحبتنا ، وهذا خيره كثير للمؤمن الموقن المصدق بأسرارهم (3).

ولو لم يكن في كتابي هذا غير هذا لكفاك أن امتلأت من درر الاعتقاد كفاك ، وإلّا دراك ،

__________________

(1) الأحزاب : 33.

(2) بحار الأنوار : 53 / 302.

(3) راجع بحار الأنوار : 53 / 302.

الصفحة 314 من 376