مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 376

الحسنات ، فإذا كان في الميزان فأين السيئات ، وإليه الإشارة بقوله : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) (1) ، وأكبر الحسنات حبّ علي ، بل هو الحسنات ، فإذا كان في الميزان فلا ذنب معه ، وأين ظلمة الذنب مع تلألؤ نور الرب ، لأن ولاية علي هي نور الرب ، وأين ظلمة الليل عند ضياء البدر المنير ، أم مس السيئات عند خالص الإكسير ، ومن ذلك قوله : (يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) ، وقوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (2) والتناقض لازم له في الظاهر من غير تأويل ، لأن من لا مثل له من أين له يدان مبسوطتان؟ ومن له يد مبسوطة كيف يكون بلا شبه ولا مثل؟ هذا واضح لمن عرف الاستعارة اللغوية.

فصل

[ليس كمثله شيء]

أما قوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، فحق لأنّ الإله الحق لا مثل له لأنه مسلوب عنه الأضداد والأنداد ، وقوله : (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) فذلك أيضا حق لأنّه أراد القدرة والرزق وعبّر عنهما باليد ، لأن البسط يليق باليد والقدرة أيضا. فلفظ اليد هنا استعارة لأن قدرته ورزقه لم يزل ولا يزال ، فله الأيادي على سائر خلقه والإنعام ، وأما عند الباطن فاليدان المبسوطتان محمد وعلي ، وهما النعمة والقدرة نعمة النبوّة وقدرة الولاية ، ومن ذلك قوله : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) (3) ، وقوله : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) (4) ، فالذي لا تدركه الأبصار كيف تراه الوجوه؟ والذي لا تراه الوجوه ، كيف لا تدركه الأبصار؟ هذا نفي وإثبات ، والنفي والإثبات لا يجتمعان.

ومن ذلك قوله خطابا لسيّد المرسلين : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (5)

__________________

(1) هود : 114.

(2) الشورى : 11.

(3) القيامة : 22.

(4) الأنعام : 103.

(5) الفتح : 2.

الصفحة 313 من 376