مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 376

فصل

[سرّ آل محمد عليهم السّلام صعب مستصعب]

اعلم أن سرّ آل محمد صعب مستصعب كما ذكره ، فمنه ما يعلمه الملائكة والنبيون ، وهو ما وصل إليهم بالوحي ، ومنه ما يعلمه هم ولم يجر على لسان مخلوق غيرهم ، وهو ما وصل إليهم بغير واسطة ، وهو السرّ الذي ظهرت به آثار الربوبية عنهم ، فارتاب لذلك المبطلون ، وفاز العارفون ، فكفر به فيهم من أنكر ، وفرّط من غلا فيهم وأفرط ، وفاز من أبصر فتبع النمط الأوسط.

فصل

وأما السرّ الذي فيه للمؤمن نصيب ، فهو أيضا صعب مستصعب ، وأشدّ صعوبة وإغماضا المتشابه بالوجوه القابل للتأويل ، الذي يخالف ظاهره باطنه ، وأمثلته في القرآن والأحاديث والأخبار والأدعية كثير ، فمن ذلك من القرآن قوله : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (1) و (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) ، وهذا في الظاهر تناقض لأنه أمر أن يقفوهم ويسألوهم ، ثم أخبر أنهم لا يسألون ، وبيان ذلك : أن العباد لا يسألون يوم القيامة إلّا عمّا عهد الله إليهم من حبّ علي ، فعنه (وعنه خ ل) يسأل إذ يبعثون ، وشيعة علي لا يسألون عن ذنوبهم لأنّهم وفوا. بالعهد ، فلا ذنب عليهم ، وقوله : (لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) (2) ، هذا لفظ عام ، ومعناه خاص ، لأن معناه لا يسأل عن ذنبه يوم القيامة إنس ولا جان من شيعة علي ، لأن الله أخذ عليهم عهد الإيمان بعلي ، وضمن لهم بذلك الجنّة ، فإن وفوا بالعهد وجبت لهم في رحمته للوفاء بالعهد ، وقد وفوا بعهدهم ، فلا ذنب عليهم يسألون عنه إذن ، لأن حب علي هو

__________________

(1) الصافات : 24.

(2) الرحمن : 39.

الصفحة 312 من 376