مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 376

فصل

[أثر إنكار فضل الآل عليهم السّلام]

ما أنكر فضل آل محمد من الأمم السالفة إلّا مسخ (1) ، ولا رد فضلهم إلّا من خبث أصله ورسخ ، فمن أنعم الله عليه بحب علي والإقرار بفضله ووجد روحه بين جنبيه ، ووجد صدره منشرحا عند وصول أسراره إليه ، ولم يجد الشكوك تنازعه ، ولا يد الإنكار تمانعه ، فقد طاب مولده وعنصره ، وزكى محتده ومخبره ، وإليه الإشارة بقول أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : «لا تدعوا الناس إلى ما أنتم عليه ، فو الله لو كتب هذا الأمر على رجل لرأيته أسرع إليه من الطير إلى وكره ، وأسبق من السيل إلى جوف الوادي».

ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : «لو ضربت خيشوم المؤمن على أن يبغضني ما فعل ، ولو صببت الدنيا على المنافق على أن يحبّني ما فعل ، وبذلك أخذ الله لي العهد في الأزل ولم يزل» (2).

ولذلك قال للرجل : فما رأيتك في المحبّين فأين كنت؟ فعليه عرضت الأرواح ، وعليه تعرض الأعمال في عالم الأجسام ، وعليه تعرض عند الممات ، ويعلم مقامها بعد الوفاة ، ويعلم ما يصير إليه الرفات ، وإليه عودها عند القيام ، وهو وليها في ذلك المقام ، وقاسمها إلى النعيم أو الانتقام ، من فضل الله رب الأنام ، وولاية من ذي الجلال والإكرام.

فعليّ ولي الأشباح ، وولي الأديان وولي الإيمان وولي الحياة وولي الممات ، وولي

__________________

(1) المسخ المتقدّم في رواية الإمام الصادق عليه السّلام أعم من المسخ في الدنيا والآخرة والمراد في الآخرة ما يسمّى بتجسّد الأعمال من حشر بعض الناس على شكل الحيوانات. والمراد في الدنيا ما جاء في بعض روايات الإمام الصادق عليه السّلام من إراءة الإمام الناس لأبي بصير على حقيقتهم قردة وخنازير.

أقول : وإنّما قلنا ذلك لما نشاهده من أعدائهم في الحياة الدنيا على طبيعتهم الإنسانية ولما ثبت من رحمة أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله بعدم المسخ.

(2) بحار الأنوار : 39 / 296 ح 99.

الصفحة 307 من 376