مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 376

عليه آياته ، ولّى مدبرا ، وصدّ مستكبرا ، لأنه لم يؤمن بها من الأزل ولم يزل ، فلذلك لم يؤمن بها اليوم ، ولم ينقد مع القوم ، وكيف يعرفها في عالم الأجسام والأشباح؟ وقد أنكرها في عالم الأرواح ، فهو في عالم الأجساد ممسوخ ، ومن عالم الأرواح مفسوخ ، وفي سجين مرسوخ ، لأن الجسد تابع للأرواح وإليه الإشارة بقوله : (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (1) لأن الإيمان من ذلك اليوم.

دليله قوله : (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ) (2) في ولاية علي الذي أخذ عليهم عهدها في الأزل وقوله : (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) (3) يعني يصلون حبّ الله بحب محمد ، وحب محمد بحب علي ، وحب علي بحب فاطمة ، وحب فاطمة بحب عترتها.

(وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) في ترك الولاية (وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) لمن لم يؤمن بآل محمد.

دليل ذلك أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّي أحبّك.

فقال له : كذبت إنّ الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثم عرض عليّ المطيع منها والعصاة فما رأيتك يوم العرض في المحبين ، فأين كنت؟ (4).

وقال أبو عبد الله عليه السّلام : أعداؤنا مسوخ هذه الأمّة (5).

ومن أنكر فضل آل محمد عليهم السّلام فهو عدوّهم ، وإن كثر صومه وصلاته فإن عبادة إبليس أعظم وأكثر ، فإن ذلك ضاع عند عصيانه وخلافه ، ولا فرق بين عصيان الرب وعصيان الإمام.

__________________

(1) الأنعام : 110.

(2) الرعد : 20.

(3) الرعد : 21.

(4) نهج السعادة : 409 / 7 ، ومناقب آل أبي طالب : 2 / 96 بتفاوت.

(5) تقدّم الحديث.

الصفحة 306 من 376