مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 376

فصل

[معنى الرب بالقرآن]

قد علمت أن الرب لفظ مشترك ، فتارة يأتي بالقرآن بمعنى المالك والسيد ، وتارة يأتي بمعنى المعبود ، ولا مشركة فيه ، وذاك مثل قوله سبحانه : (رَبُّ السَّماواتِ) (1) ، و (رَبِّ الْأَرْضِ) (2) ، (رَبِّ الْعالَمِينَ) (3) ، فهو ربّهم وخالقهم ومالكهم ومولاهم ، وأما اسم الإله إذا جاء من هذا الباب فإنه لا يكون إلّا بمعنى حذف المضاف لا غير ، وذلك مثل قوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ) (4) ، ومعناه أمر الله ، وقوله : (فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) (5) معناه أمر الله من حيث لم يشعروا.

فصل

سرّ النجاة بالإيمان ، ولا إيمان إلّا ببرهان ، وإليه الإشارة بقوله : (هاتُوا بُرْهانَكُمْ) (6) ، وصاحب البرهان على بيّنة من ربه ، وحق اليقين لا شك بعده ، وليس بعد الهدى إلّا الضلال ، فالمؤمن الموقن كشارب الترياق لا يضرّه سم أبدا ، والمقلّد إيمانه لعقة على لسانه فلا يعرف الحق حتى يتبعه ، ولا يقدر على عرف الباطل فيمنعه ، فهو كالمطعون كلّما ازداد علاجا ازداد مرضا ، أو كشارب ماء البحر كلّما ازداد شربا ازداد عطشا ، وكذلك المرتاب في فضل علي لا يصبو لحسن ما تجلّى عليه من عرايسه ، ولا ترتاح نفسه لسماع نفايسه ، فكلّما تليت

__________________

(1) مريم : 65.

(2) الجاثية : 36.

(3) الجاثية : 36.

(4) البقرة : 210.

(5) الحشر : 2.

(6) البقرة : 111.

الصفحة 305 من 376