مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 376

غير سؤال وليس في الخلائق من له هذه المقامات إلّا هم ، لكن الناس فيهم ، كما قال الله سبحانه : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) (1) أي إيمانه غير متمكن في القلب لأن الحرف هو الطرف. وذاك بغير برهان ولا يقين ، فإن أصابه خير يعني إن سمع ما يلائم عقله الضعيف اطمأن به وركن إليه ، وإن أصابته فتنة وهو سماع ما لم يحط به خبرا فهناك لا يوسعك عذرا بل يبيح منك محرما ويتهمك كفرا ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله. وقيل لكفّره (2) ؛ لأن صدر أبي ذر ليس بوعاء لما في صدر سلمان من أسرار الإيمان وحقائق ولي الرحمن ، ولذاك قال النبي صلّى الله عليه وآله : أعرفكم بالله سلمان.

وذلك لأن مراتب الإيمان عشرة ، فصاحب الإيمان لا يطلع على الثانية وكذا كل مقام منها لا ينال ما فوقه ، ولا يزدري من تحته ، لأن من فوق درجته أعلى منه ، وغاية الغايات منها معرفة علي بالإجماع وإنما قال : «لقتله» لأن أبا ذر كان ناقلا للأثر الظاهر ، وسلمان عارفا بالباطن ، ووعاء الظاهر لا يطيق حمل الباطن ، وقد علم كل أناس مشربهم.

__________________

(1) الحج : 11.

(2) بحار الأنوار : 25 / 346 وأصول الكافي : 1 / 401 والدر المنثور للشهيد الثاني : 1 / 47 ، وغرر الفوائد : 419.

الصفحة 304 من 376