مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 376

فصل

[أقسام الأولياء]

وذلك لأن الولاة قسمان : الأنبياء والأولياء ، والأنبياء ليس عليهم حساب بنصّ الكتاب ، دليله قوله (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (1) فالأنبياء شهود على الأمم فتعيّن أن الموقف للأولياء ، وإليه الإشارة بقوله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) (2) ، والدفاتر بأسرها مرفوعة إلى صاحب الجمع الأكبر الذي له الولاية من البداية إلى النهاية ، وذاك أمير المؤمنين بنص الكتاب المبين فهو ولي يوم الدين ، وحاكم يوم الدين ومالك يوم الدين ، وبأمر الله فيه يدين ، ويوم الدين يوم الجزاء ومقاماته اللواء ، وعلي حامله ، والحوض وعلي ساقيه ، والميزان وعلي واليه ، والصراط وهو رجال الأعراف عليه ، والجنة والنار ومفاتيحها بيده وأمرها إليه ، فاعلم أن يوم القيامة منوط بآل محمّد صلّى الله عليه وآله فاللواء لهم والحوض لهم والوسيلة لهم ، والميزان لهم والصراط لهم ، والشفاعة لهم ، فهم الذادة والقادة والسادة والولاة والحماة والهداة والدعاة ، والمنزلة لهم ، والولاية لهم ، وأهل الجنة والنار لهم ، وإليهم وعليهم ، ووقوف الخلق في مقام (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (3) لهم ، وشهادة الأنبياء على أممهم بالتبليغ لهم وحشر الخلائق إليهم وحسابهم عليهم ، وخطاب الله يوم القيامة لهم والدرجة العليا لهم ، ومالك ورضوان ممتثلان لأمرهم مأموران بطاعتهم ، لأنّهم حجج الله على أهل السّموات والأرضين ، وإليهم أمر الخلائق أجمعين ، منّا من ربّ العالمين ، وويل للمنكرين ، عند طلوع شمس اليقين.

__________________

(1) النساء : 41.

(2) الاسراء : 71.

(3) الصافات : 24.

الصفحة 292 من 376