فصل
[أقسام الأولياء]
وذلك لأن الولاة قسمان : الأنبياء والأولياء ، والأنبياء ليس عليهم حساب بنصّ الكتاب ، دليله قوله (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (1) فالأنبياء شهود على الأمم فتعيّن أن الموقف للأولياء ، وإليه الإشارة بقوله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) (2) ، والدفاتر بأسرها مرفوعة إلى صاحب الجمع الأكبر الذي له الولاية من البداية إلى النهاية ، وذاك أمير المؤمنين بنص الكتاب المبين فهو ولي يوم الدين ، وحاكم يوم الدين ومالك يوم الدين ، وبأمر الله فيه يدين ، ويوم الدين يوم الجزاء ومقاماته اللواء ، وعلي حامله ، والحوض وعلي ساقيه ، والميزان وعلي واليه ، والصراط وهو رجال الأعراف عليه ، والجنة والنار ومفاتيحها بيده وأمرها إليه ، فاعلم أن يوم القيامة منوط بآل محمّد صلّى الله عليه وآله فاللواء لهم والحوض لهم والوسيلة لهم ، والميزان لهم والصراط لهم ، والشفاعة لهم ، فهم الذادة والقادة والسادة والولاة والحماة والهداة والدعاة ، والمنزلة لهم ، والولاية لهم ، وأهل الجنة والنار لهم ، وإليهم وعليهم ، ووقوف الخلق في مقام (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (3) لهم ، وشهادة الأنبياء على أممهم بالتبليغ لهم وحشر الخلائق إليهم وحسابهم عليهم ، وخطاب الله يوم القيامة لهم والدرجة العليا لهم ، ومالك ورضوان ممتثلان لأمرهم مأموران بطاعتهم ، لأنّهم حجج الله على أهل السّموات والأرضين ، وإليهم أمر الخلائق أجمعين ، منّا من ربّ العالمين ، وويل للمنكرين ، عند طلوع شمس اليقين.
__________________
(1) النساء : 41.
(2) الاسراء : 71.
(3) الصافات : 24.




