مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 376

معرضون ، وللناطق بها مبغضون ومكذّبون ، فإذا استنشقوا روايح العرفان ، من عبد أنعم الله عليه توجّهوا إلى تكذيبه وإنكاره وإبعاده ، وحذّروا الناس من اعتقاده وصدّوهم عن حبّه ووداده ، ورشقوه بسهام الحسد ، وسبب ذلك الجهل وحب الرياسة ، فاعلم الآن أنه قد ثبت بما بيّناه من الدلالات ، وأوضحناه من البيانات ، أن عليّا مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين ، وولي يوم الدين ، منّا من رب العالمين ، وفضلا من الصادق الأمين ، فهو ولي الحسنات بنص الكتاب (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) (1).

فصل

هذا صحيح النقل ، وأما صريح العقل فإنّ الله سبحانه جلّ أن تراه العيون ، وهذا اعتقاد أهل الإيمان والتحقيق والإيقان والتصديق ، لأن السلطان كلّما عزّ منه الجناب عظم دونه الحجاب ، فكيف جوزت على ربّ الأرباب ، أنّك تراه يوم الحساب ، قد جلس لخلقه. بغير حجاب ، تعالى الله عن ذلك وليس ربنا المعبود كذلك وإنما حسابك في بعثك ومآلك ، إلى من جعله الله الولي والحاكم والمالك ، ومن اعتقد غير ذلك فهو [في] بعثه هالك.

فصل

[آل محمّد عليهم السّلام حكّام العباد]

فالمالك في المعاد والحاكم يوم التناد ، والولي على أمر العبادهم آل محمد صلّى الله عليهم الذين جعلهم الله في الدنيا قوام خلقه ، وخزّان سرّه وفي الآخرة ميزان عدله وولاة أمره ، وذلك لأن الصفات مآلها الذات ومرجع الأفعال إلى الصفات ، وآل محمد صفوة الله وصفاته فالأفعال بسرّهم ظهرت ، وعنهم بعثت وإليهم رجعت ، «بدؤها منك وعودها إليك» فهم المنبع وإليهم المرجع ، فمرجع الخلق إليهم وحسابهم عليهم.

__________________

(1) ص : 39.

الصفحة 291 من 376