مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 376

آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (1) فقد دلّ الرب القديم الرحمن الرحيم سبحانه أن كل فضل فاض إلى الوجود والموجود فهو من نعمة الله ، وفضل آل محمد لأنّهم هم السبب في وجودها ووصولها ، فما بال أهل الزمان يخالفون العقل والنقل وينكرون سرائر القرآن الناطقة بفضل آل محمد؟ ويؤولونها بحسب آرائهم ، ويسمون من أظهر شيئا من هذا مغاليا ويرفضونه ويهجرونه ولا يعرفونه ، ثم يدعون بعد هذا معرفة علي ومحبّته ويزعمون أنهم من شيعته ، (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) لأنهم اليوم في ريبتهم يتردّدون فأنّى يبصرون.

فما آمن بعلي من أنكر حرفا من فضله وإن بعد عن عقله العديم وخفي على ذهنه السقيم ، فليرده إلى قولهم : أمرنا صعب مستصعب (2) ، وليتل هناك (ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ) ، وليسلك نفسه في سلك قوله : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) ، ولا يندرج في لفيف قوم قاموا في آيات الله يلحدون ، ولها يجحدون وعنها يصدون ومنها يصدفون ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون فتراهم لم يقبلوا على الحق برهانا ، ولم يصغوا لسماع قول : (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً) (3) ولا طلع لهم في سماء التصديق نجم ، ولا نجم لهم طلع ، ولا أسفر لهم في دجنة التوفيق بدر ، ولا بدر لهم أسفر ، وكان هذا الكتاب محكا حك شكّهم حكّا ، وأظهر مسّهم حين مسهم فجاؤوا بالباطل يكذبوني ، ويلفون بالحسد في ديني إذ أخلجوا في السبق دوني.

فصل

ولما كان أهل الدنيا شأنهم بعض من وصلت إليهم من الله نعمة فتراهم يدلون به إلى الحكّام ، ويجعلونه غرضا لسهام الانتقام ، ويتوقعون سلب دولته وذهاب نعمته ، وهذا شأن الحسود ومتى يسود ، وكذا أهل الدعوى الذين سمّوا أنفسهم مؤمنين وهم عن التذكرة

__________________

(1) التوبة : 59.

(2) الأصول الأصيلة : 169.

(3) الأنفال : 2.

الصفحة 290 من 376